لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
وإن أراد من ذلك بيان ما قلناه، بأنّ الإطلاق ليس أمراً مرتبطاً بدلالة دالّ واحد للّفظ حتّى يرد على عدم إمكان دلالته بشيئين متفاوتين في الرتبة، بل يكون بواسطة ما يفهم من الإطلاق بالتفصيل الذي ذكرناه، فهو حسن لكن كلامه في إفهام ذلك لا يخلو عن إجمال، واللَّه العالم.
توضيح الصورة الخامسة: يدورالبحث فيها عن أنّالعامالمتأخّر عن الخاصّ وعن وقت العمل، هل هو ناسخ للخاصّ، أو هو مخصّص له، أو يجب التفصيل؟
فيه وجوهٌ وأقوال؛ فقد التزم بعض الأصحاب بالأوّل، والتزم آخرون- كصاحب «الكفاية» و «الدرر»- بالثاني، وذهب صاحب «المحاضرات» إلى القول الثالث، وهو التفصيل بين الأحكام العرفيّة ففيه النسخ، والأحكام الشرعيّة هو التخصيص.
أقول: وأمّا وجه كلام صاحب «الكفاية» فقد عرفته آنفاً أنّه كان بملاك الأظهريّة في التخصيص، فيقدّم بواسطة الشيوع والكثرة فيه والندرة في النسخ، حتّى ولو كان ظهور العام في العموم بالوضع والخاصّ في الشيوع والسريان بالإطلاق.
أمّا المحقّق الخوئي: فقد اختار التفصيل، وذكر في وجهه (بأنّ ورود التخصيص وصحّته موقوف على بقاء ظهور الخاصّ على الاستمرار لما بعد العام، وهو غير معلوم، لأنّه كان بالإطلاق، وكان من مقدّماته عدم البيان، مع أنّ العام يكون بياناً على قطع الاستمرار، وكان الوضع أيضاً كذلك، فيقدّم العامّ على الخاصّ ليكون بذلك نسخاً لا تخصيصاً. هذا في الأحكام العرفيّة.
وأمّا في الأحكام الشرعيّة يكون تخصيصاً للأحكام الصادرة من المولى