لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
بخلاف التخصيص، ولذلك يقدّم هنا ما هو الأغلب المتعارف.
أمّا صاحب «الكفاية»: فقد جعل التخصيص أظهر بقوله: (إلّا أنّ الأظهر كونه مخصّصاً، وإن كان ظهور العامّ في عموم الأفرادي أقوى من ظهور الخاصّ في الخصوص، لما اشير إليه من تعارف التخصيص وشيوعه، وندرة النسخ جدّاً في الأحكام) [١]، انتهى كلامه.
وناقشه المحقّق الحكيم قدس سره: بأنّه (قد تقدّم أنّ مجرّد ذلك- أي تعارف التخصيص- لا يجدي في ترجيح التخصيص، وإنّما يجري فيه حيث يوجب أقوائيّة أحد الدليلين على الآخر، وثبوت ذلك فيما لو ورد العام قبل حضور وقت العمل بالخاصّ غير ظاهر، إذ ليس التعارض فيه بين عموم العام ودوام الخاصّ، كي يوجب التعارف قوّة دلالة الخاصّ على الثاني، لأنّ عموم العام منافٍ لأصل الخاصّ لا لدوامه فسخ الخاصّ بالعامّ لا تنافيه دلالة النهي كي يؤخذ بها) [٢]، انتهى محلّ الحاجة.
أقول: وفيه ما لا يخفى على المتأمّل، لأنّ عموم العام لا ينافي الخاصّ، بل نفس وجود العام الشامل لخصوص أفراد الخاصّ قطعاً منافٍ، وإلّا لو كان شموله لخصوص الخاصّ وأفراده كانت المنافاة أيضاً موجودة.
نعم، يمكن فرض عموماً منافياً له مسامحة، ولكن مع ذلك نقول: إذا كان التنافي بين عمومه ونفس الخاصّ مفروضاً، فبالتبع يعدّ منافياً لدوامه، لعدم إمكان التفكيك بين هذين العنوانين، بمعنى أنّ الضدّية لأصل وجوده الثابت معه دوامه
[١] الكفاية: ١ / ٣٧٢ .
[٢] حقائق الاُصول: ١ / ٥٣٩ .