لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
توجيه ذلك:
(ولا يبعد البناء على كونه ناسخاً، عملًا بأصالة كون العام وارداً لبيان الحكم الواقعي لأفراد الخاصّ، ولو بالنسبة إلى ما قبل زمان المعوّل عليها العقلاء، ولذا يحكم بكون حكم العام بالنسبة إلى غير أفراد الخاصّ حكماً واقعيّاً.
ولا تعارضها أصالة ظهوره في الاستمرار، للقطع بانتفاء حكم العام في زمان ورود الخاصّ وما بعده بالنسبة إلى أفراد الخاصّ، فلا أثر لها في إثبات الحكم الشرعي، فتأمّل وانتظر) [١]، انتهى كلامه.
أقول: لكن الإنصاف يقتضي الحكم بتقديم الثاني على الأوّل لوجهين:
أوّلًا: إنّ مقتضى أصالة أنّ العام وارد لبيان الحكم الواقعي، وإن مقتضياً لكونه ناسخاً، لكنّها معارضة مع أصالة ظهور العام في الاستمرار الذي يعدّ أصلًا عقليّاً.
ودعوى أنّه رفع اليد عنه قطعاً بالنسبة إلى بعض أفراد الخاصّ بعد وروده، لا يوجب رفع اليد عمّا لا نقطع بذلك وهو البعض الآخر، لأنّ الأصل العقلائي حجّة في متعلّقه في كلّ ما لم يقطع بخلافه، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل في ذيله.
وثانياً: أنّه عند تعارض هذين الأصلين يكون المرجع أصلًا عقلائيّاً آخر هنا حاصل ممّا هو واقع في الخارج بكثرة، ألا هو ما تعورف عليه في جميع الأمصار والأعصار، من قيام المقنّن ببيان حكم وقانون عام أوّلًا ثمّ تخصيصه وتقييده لاحقاً بمخصّصات ومقيّدات ثانويّة، وهذه الطريقة من الكثرة والشيوع بحيث اشتهر قولهم: ما من عام إلّاوقد خصّ. هذا من ناحية.
[١] حقائق الاُصول: ١ / ٥٣٦ .