لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - المبحث العاشر/ فی دوران الأمر بین النسخ و التخصیص
مفسدة كذلك، كما عرفت فلا نعيد.
هذا كلّه إنّما يصحّ في مقام الثبوت ونفس الأمر، من أنّ إصدار العام إنّما كان لضرب القاعدة، وذكر المخصّصات بعدها تكون مبيّنةً ومخصّصة إمّا للمصلحة الموجودة فيها أو للمفسدة التي يدفعها.
وأمّا في مقام الإثبات: والاستظهار أي في مقام الدلالة وأنّ المراد من إصدار العمومات المتقدّمة هل هو بيان حكم الواقعي وأنّه مقتضٍ للمصلحة الواقعيّة، أم لا يكون كذلك؟
فيتصوّر على ثلاثة أنحاء:
تارةً: يدّعى العلم بكون العموم وارداً لبيان الحكم الواقعي.
واخرى: يدّعى العلم بخلافه، وأنّه ليس لبيان الحكم الواقعي، بل لضرب القاعدة وبيان الحكم الظاهري.
وثالثة: يدور الأمر بينهما، والمرجع حينئذٍ إلى ملاحظة مدلول الأصل العقلائي ومقتضاه.
فعلى الأوّل: لا إشكال بأنّ ورود الخاصّ المتأخّر يعدّ ناسخاً لحكم العام لا مخصّصاً، لأنّه إذا علم كون العموم مراداً جدّياً للمولى واقعاً إلى زمان ورود الخاصّ، فمعناه حينئذٍ أنّ العموم لم يقصد منه بيان ضرب القاعدة، حتّى يستظهر عند ورود الخاصّ أنّ المراد الجدّي والواقعي هو بعض الأفراد لا جميعها كما دلّ عليه الكلام، وهذا يقتضي فرض الخاص قاطعاً لظهور العام في الاستمرار ممّا يعني أنّه ناسخٌ لعموم العام لا مخصّصٌ له، كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في تقريراته.