لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
وفيه: إنّ هذا الاحتمال وإن أمكن صحّته ثبوتاً وواقعاً، ولكن لا يمكن الالتزام بصحّته إثباتاً، لإمكان دعوى ذلك في كلّ خبر مخالفٍ بصورة التباين، فلا يبقى حينئذٍ للأخبار الدالّة على لزوم طرح ما خالف كتاب اللَّه موردٌ يمكن إدراجه فيما ذكر.
والعجب عن مثل صاحب «عناية الاصول» حيث التزم قيام التباين الكلّي بين القرآن والخبر الصحيح، في مثل قوله تعالى: (لَاتَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) [١] باعتبار أنّ المراد من الصلاة هو المسجد، أو المراد من البحرين في قوله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) [٢] هو عليٌّ وفاطمة ٨، والبرزخ بينهما هو الرسول ٦، واللؤلؤ والمرجان هما الحسن والحسين ٨.
مع أنّه ليس من باب التفسير، بل هو تأويل للقرآن، وأمثال هذه التأويلات في الأخبار والقرآن كثيرة، ولا يرتبط بما نحن بصدده.
الأمر الثالث: ربما قيل إنّ عمومات الكتاب من آيات الأحكام واردة في مورد التشريع وأصل الوضع، وهو ليس ببعيد كلّ البُعد كما يشهد به سياقاتها، وعلى هذا فتعود الأخبار المخصّصة- سواءً كانت أخبار آحادٍ أو غيرها- تفسيراً لها وبياناً لتفاصيلها، لا مخصّصة بالتخصيص المصطلح، فعليه لا يمكن شمول هذه الأخبار لمثل هذه الروايات التي تعدّ مفسّرة للقرآن.
أقول: لا يخفى أنّ هذا البيان يوصلنا إلى قابليّة القرآن لورود الأخبار عليه بياناً وتفسيراً، وأمّا كون ذلك حتّى بصورة المخالفة بالمباينة مشكلٌ جدّاً.
[١] سورة النساء: الآية ٤٣ .
[٢] سورة الرحمن: الآية ١٩ .