لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
أخصّ مطلقاً من تلك الآيات- أي الآيات الناهية عن العمل بغير العلم- فيتعيّن تخصيصها، بناءً على ما تقرّر من أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم، وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم، فلما عرفت من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه في إفادة الانتفاء عند الانتفاء) [١].
أقول: ولكن الحقّ عندنا هو أنّ المفهوم الذي حكمنا بحجّيته، والتزمنا بأنّه يُؤخذ من الخصوصيّة الموجودة في المنطوق، وقلنا بأنّ الشرط يدلّ على الثبوت عند الثبوت وعلى الانتفاء عند الانتفاء- يعني قلنا بدلالة الشرط على كون العلّة المذكورة هي العلّة المنحصرة كما عليه جماعة من الاصوليّين- فلا إشكال حينئذٍ من الناحية العرفيّة في حكمهم بتقديم المفهوم على عموم العام، حتّى ولو كان المفهوم مستفاداً من مقدّمات الحكمة والإطلاق، وكان عموم العام مستنداً إلى الوضع.
لا يُقال: بأنّ عموم العام يعدّ بياناً فيخرج عن الإطلاق، لأنّه لابدّ فيه من إحراز كونه في مقام البيان، ولم يجعل بياناً في البين، على أنّ عموميّة العام لمورد المفهوم بنفسه بيان.
لأنّا نقول:- مع أنّه في الدليل المنفصل يوجب ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح، وبرغم عدم جريان هذا الجواب في الدليل المتّصل- أنّه لا يمكن أن يكون بياناً، لأنّ بيانيّة العام متوقّفة على عدم كونه مخصّصاً بالمفهوم،
[١] فرائد الاُصول: ص٦٥ ـ ٦٦. الطبعة الحجريّة.