لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
بالإجمال في هذه الصورة، لما قد عرفت من لزوم الحكم بتقديم المفهوم على العام، سواءٌ كان في كلام واحد أو بمنزلته أو في كلامين.
وإن كانت من قبيل الثاني أي العموم من وجه فللحكم بالإجمال فيه وجهٌ، خصوصاً إذا لم يستلزم تقديم أحدهما اللّغويّة في الدليل الآخر، كما مثّلناه في الأمثلة السابقة في المفهوم الموافق وإلّا يقوم ما يستلزمها كما لا يخفى.
هذا، إذا لم نقل بمقالة المحقّق النائيني قدس سره- حيث تبعه فيها المحقّق الخوئي- من أنّ المفهوم قد يكون لسانه لسان الحكومة بالنسبة إلى عموم العام، فحينئذٍ يقدّم عليه ولو كانت النسبة بينهما عموماً من وجه، ومثّل لذلك بقوله تعالى: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) [١]، فإنّ مفهومها عدم وجوب التبيّن في خبر العادل، وهو حاكم على العموم المستفاد من التعليل الوارد في ذيل الآية بقوله: (لئلّا) (تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، حيث يدلّ على أنّ ما لا يفيد العلم تكون إصابته بجهالة وندامة، وخبر العدل الواحد ليس بعلم قطعاً، فيشمله عموم التعليل، فنتيجة الحكومة هو أنّ العمل بخبر العدل الواحد ليس من الجهالة، لأنّه علمٌ تعبّداً وشرعاً، بدلالة نفس مفهوم آية النبأ، مع أنّ نسبة المفهوم وعموم العام تكون عموماً من وجه، وتكون مقدّمة على الآيات الناهية بالحكومة.
هذا، وقد توقّف الشيخ الأعظم قدس سره في تقديم مفهوم آية النساء على عموم التعليل، أو تقديم عموم العام على ظهور القضيّة الشرطيّة في المفهوم، بخلاف ما عليه حال المفهوم مع الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، حيث قال: (إنّ المفهوم
[١] سورة الحجرات: الآية ٦ .