لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
القول الثالث: وهو القول بالتفصيل، الذي تبنّاه الخراساني قدس سره وخلاصة كلامه أنّه (يجب التفصيل بين التعارض بين العام وما له من المفهوم في كلام واحد، أو في كلامين، لكن على نحو يصلح أن يكون كلّ واحدٍ منهما قرينةً للتصرّف في الآخر، وبأن يدور الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة سواءٌ كانت بالإطلاق ومقدّمات الحكمة أو بالوضع لا يمكن الأخذ بهما، فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم، لعدم تماميّة المقدّمات في واحدٍ منهما لأجل المزاحمة، كما يزاحم ظهور أحدهما وضعاً مع ظهور الآخر، فلا محيص حينئذٍ إلّاالرجوع إلى الاصول العمليّة إذا لم يكن أحدهما في الدلالة أظهر من الآخر، وإلّا أخذ به ومنع عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر.
ومنه ينقدح الحال فيما إذا لم يكن ارتباط واتّصال بين ما دل على العموم وما له المفهوم، من أنّه لابدّ أن يعامل مع كلّ منهما معاملة المجمل، لو لم يكن في البين أظهر، وإلّا فهو المعوّل والقرينة على التصرّف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل)، انتهى كلامه.
وخلاصة كلامه: أنّه يجب الحكم بعدم العموم والمفهوم إذا كانا في كلام واحد أو كالكلام الواحد، وإن كانا في كلامين، لشدّة الارتباط بينهما، بلا فرق بين كون العموم بالإطلاق كالمفرد المعرّف باللّام- إذا قلنا بأنّ دلالته على العموم تكون بمقدّمات الحكمة- وكون المفهوم كذلك كمفهوم القضيّة الشرطيّة إن قلنا بكونها بالإطلاق، أو كان كليهما بالوضع، كالعموم المستفاد من لفظ (كلّ) وشبهه، حيث يكون بالوضع، والمفهوم ثابت للقضيّة الشرطيّة على القول بكونها وضعيّة، لأنّ توجيهه هو المزاحمة لتحقّق الإطلاق أو الظهور، والمرجع في هذه الصورة هو