لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
الطبيعي أنّ انتفاء الملزوم كما يستلزم انتفاء اللّازم، كذلك انتفاء اللّازم يستلزم انتفاء الملزوم، فلا يعقل الانفكاك بينهما لا ثبوتاً ولا نفياً، هذا من ناحية.
ومن ناحيةٍ اخرى، إنّ قضيّة ذات مفهوم تدلّ تلك الخصوصيّة على معنى المقصود بالمطابقة، وعلى لازم الخصوصيّة بالالتزام، غاية الأمر إن كان اللّازم موافقاً للقضيّة في الإيجاب والسلب سُمّي ذلك بالمفهوم الموافق، وإن كان مخالفاً لها في ذلك سُمّي بالمفهوم المخالف.
فإذا عرفت كون المفهوم المساوي اللّازم للخصوصيّة غير قابل للانفكاك لاستحالة التفكيك بينهما، فلا محالة يكون المعارض للمفهوم- وهو العام- معارضاً للمنطوق أيضاً، فلازم ذلك أنّ هذه المعارضة مانعة عن دلالة القضيّة على الخصوصيّة المستتبعة له المفهوم دالّاً، فلا يعقل كونه منافياً له ومانعاً عن دلالة القضيّة عليه بدون منعه عن الدلالة، فعلى هذا يحكم بتقديم العموم على المفهوم أي على المنطوق) [١]، انتهى كلامه.
وفيه: قد عرفت من تفصيل ما حقّقناه آنفاً أنّ المعارضة إنّما تقع بين مقتضى الدليلين فقط لا ما لا يكون كذلك، فحينئذٍ ربما يكون التعارض في العموم والمفهوم دون المنطوق، وآخر بين العموم والمنطوق دون المفهوم، وثالثة بين المقام، وكلّ واحد منهما، ومسألة عدم إمكان تفكيك اللّازم عن الملزوم أو بالعكس لا علاقة لها بباب المعارضة، فدعوى أنّ المعارضة مع المفهوم ترجع إلى المعارضة إلى المنطوق ممّا لا محصّل له، كما لا يخفى.
[١] المحاضرات: ٥ / ٢٩٣ .