لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٧ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
عرفت في الأمثلة السابقة من تقديم المفهوم على العام، مع عدم كونه معارضاً له، بل كان تقديمه عليه بملاك التلازم.
هذا تمام الكلام في القسم الأوّل.
وأمّا القسم الثاني منهما: وهو ما إذا كان دليل المنطوق مشتملًا على حكم يكون نسبته مع دليل العام على نحو العموم من وجه، ونسبة المفهوم معه نسبة العموم والخصوص المطلق، مثل ما لو قال: (لا تهن الوالدِّين، فإنّ مفهومه (فلا تضربهما وإن كانا فاسقين)، فلو قال: (لا بأس بضرب الفسّاق)، فإنّ حرمة الإهانة لهما نسبته مع جواز ضرب كلّ فاسق نسبة العامّين من وجه؛ لأنّ الإهانة حرامٌ، سواءٌ كان المُهان فاسقاً أو عادلًا، وقلنا بأنّ الضرب إهانة، كما أنّ جواز ضرب كلّ فاسق عام، يشمل الوالدين الفاسقين وغيرهما، فمجمع التعارض يكون في الوالدين الفاسقين، لكن نسبة العام مع المفهوم- وهو (لا تضربهما)- تكون عامّاً وخاصّاً، فقاعدة التعارض تجري هنا في المفهوم مع العام:
فإن حكمنا بتقديم المفهوم عليه لأخصّيته، تكون النتيجة عدم جواز ضربهما، وأمّا حرمة الإهانة بغير ضرب في الفاسق منهما، فهو متوقّف على ملاحظة حال تعارض عموم الوجه، من أنّه أيّهما يقدّم على الآخر، فإن التزمنا بتقديم المنطوق على العام، فلازمه حرمة الإهانة بغير ضرب للفاسق منهما، وإن التزمنا بتقديم العام على المنطوق، لزم الحكم بجواز ضربهما إذا كانا فاسقين، مع أنّ العام قد خصّص بذلك بواسطة المفهوم، فيصبح العام: (لا بأس بضرب كلّ فاسق غير الوالدين)، ويرتفع التعارض بين المنطوق والعام بعد تقديم المفهوم عليه، فلا عموم له حتّى يعارض المنطوق، ويصير عموماً من وجه، فعلى هذا لا يقع