لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
ذكره المحقّق النائيني قدس سره في ذيل المثال بأنّ التعارض إذا كان بين المنطوق والعام، وحكم بتقديم المنطوق لأجل المعارضة، لابدّ من الحكم بتقديم المفهوم على العام مطلقاً، ممنوع لما قد عرفت من عدم وجود المعارضة بين المفهوم والعام، حتّى يقدّم أحدهما على الآخر، فطرح مسألة التبعيّة هنا لغوٌ، بل يكون حكم المفهوم هنا حكم ما لا يكون في قِبال ذلك شيء ومعارض، فلا إشكال أنّ نفس المفهوم هو دليلٌ لإثبات حكم نفسه.
وقد يفرض التعارض بين المفهوم والعام دون المنطوق، وهو كما لو قيل: (لا تقل للوالدين الأفّ) فإنّ مقتضاه حرمة الأفّ، فالضرب والشتم لهما يكون حراماً بالأولويّة، فلو ورد دليل آخر بأنّه (لا بأس بضرب كلّ أحدٍ) فإنّ النسبة بين دليل العام مع المفهوم هو العموم والخصوص المطلق، بخلاف النسبة بين المنطوق والعام إذ هما متباينان، إذ يصحّ أن يقال لا شيء من الأفّ بضربٍ، ولا شيءٌ من الضرب بأفّ، فإنّه لا يمكن إجراء قاعدة التعارض في المنطوق مع العام حينئذٍ لعدم التعارض بينهما، وهذا بخلاف المفهوم، فإنّه معارض له، فإذا حكمنا بتقديم المفهوم على العام مثلًا، وقلنا بحرمة الضّرب والشتم للوالدِّين فليس مقتضى هذا التقديم حرمة الأفّ الموجّه إليهما، بل تكون هي مقتضى نفس لسان دليل المنطوق من دون وجود معارض له.
ويظهر أثر ذلك فيما لو قلنا بجواز بقاء حكم المفهوم بعد تحقّقه بالمنطوق، وقام دليل دالّ على نسخ حكم المنطوق مثلًا، وقلنا بجواز توجيه التأفيف إليهما، ففي هذه الصورة لا منافاة لحكم عموم العام، بل لا يؤثّر في حكم العام أصلًا، وليس هذا إلّالعدم الارتباط بين حكم العام مع حكم المنطوق نفياً وإثباتاً، فضلًا