لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
لوضوح أنّه لا يمكن إكرام خادم العالم الفاسق، وعدم إكرام العالم الفاسق في المثال المتقدّم وذلك واضح، وبذلك يظهر الخلل فيما أُفيد في المقام فراجع. هذا كلّه في المفهوم الموافق) [١]، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
أقول: ولا يخفى ما يرد على كلامه؛ لأنّ الملاك في باب تقديم أحد الدليلين على الآخر هو ملاحظة ما يقتضيه نفس الدليل ذاتاً، ثمّ ملاحظة النسبة بين مقتضاهما، فإن كان بينهما تعارض، فيجمع بينهما بالجمع العرفي إن أمكن، وإلّا يؤخذ بأحدها ويترك الآخر، فعلى هذا لابدّ في مقام التعارض النظر إلى كلّ من المنطوق والمفهوم مع العام ليتّضح أيّهما معارض دون الآخر أو كان التعارض لكليهما، إذ قد يكون التعارض من المنطوق مع العام دون المفهوم، كما لو قيل: (لا تقُل للوالدين أفٍّ)، فورد دليل بنحو العموم، فإنّه لا بأس بقول الأفّ لعموم الناس، فإنّ النسبة بينهما يكون بالعموم والمطلق، مع أنّ مفهوم الموافق لدليل الأوّل وهو حرمة إيذاء الأبوين وضربهما، مع مقتضى دليل العام لو لم يكن الأفّ إيذاءً يكون بالتباين إذ ليس من الأفّ الضرب، ولا الإيذاء على الفرض، ولا شيء من الضرب بأفّ، ففي المثال لو قلنا بتقديم المنطوق على الآخر، وقلنا بحرمة التأفّف للوالدين وخصّصا الجواز المستفاد بالنسبة إليهما، فبعد تخصيص العام بذلك، يفهم بواسطة مفهوم الموافق عدم جواز ضربهما وإيذائهما، لكنّه ليس بواسطة ورود التخصيص بالعام بواسطة هذا المفهوم، لعدم وجود تعارض بينهما حتّى يحكم بالتقدّم، بل كان وجه ذلك هو العمل بمقتضى المفهوم للدليل من دون وجود معارض له أصلًا، فما
[١] فوائد الاُصول: ٢ / ٥٥٦ .