لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢ - المبحث الخامس/ فی الخطابات الشفاهیّة
أنحاء؛ لأنّه:
تارةً: يفرض بأن يخاطب المتكلّم بخطاب حقيقي إلى شخصي بقصد التفهيم والإفهام، كما هو الفرض في أكثر الخطابات الصادرة من العقلاء والناس.
فلا إشكال في أنّ مثل هذا الخطاب الحقيقي غير معقول أن يتوجّه إلى المعدومين، وبل وهكذا إلى تاليه، لأنّ المخاطبة كذلك لابدّ من توجّه خاصّ، والتفات من المتكلّم، وتنبّه من الخطاب، فمع فقدان ذلك لا يعقل الخطاب، بلا فرق في ذلك بين أن يخاطب بأدوات النداء أو يُخاطب بحروف الخطابات.
واخرى: ما يكون المقصود هو كذلك، إلّا أنّه يمكن إبلاغه وإعلامه ولو بعد ذلك، على نحوٍ إذا بلغه في ظرف وجوده والتفاته، توجّه وفهم، فإنّ الخطابات في مثل ذلك:
تارةً: يكون باللّفظ، لكنّه يحفظ بالوسائل المتعارفة في زماننا هذا من أدوات التسجيل وغيرها، فيسمع لمن قصد إفهامه في ظرف وجوده أو تحقّق شرائطه، فإنّه حينئذٍ لا إشكال في كون المخاطبة والمواجهة للكلام بالنسبة إليه يكون حقيقيّاً، لأنّ أصل الخطاب حقيقةً قد سمعه المخاطب وإن لم يكن في الحقيقة مثل من كان حاضراً عنده بالمواجهة الحضوريّة.
واخرى: وهو المعدود من أفراد القسم الثالث، بأن يُنشئ الخطاب ثم يحفظه بالوجودات القارّة مثل الكتابة، بل يجعل الخطاب في لوحٍ أو قرطاس فيوصله إلى المخاطب، فإنّ الخطاب هنا وإن لم يكن بالألفاظ غير القارّة ذاتاً، إلّا أنّه يكون مثله من جهة صدق عنوان إفهام الغير وتفهيمه، فإنّ الخطاب فيه أيضاً يكون حقيقيّاً.
وثالثة: بأن لا يكون المقصود من الخطاب والنداء إلّاإظهار العجز