لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - المبحث الرابع/ التمسّک بالعام قبل الفحص عن المخصّص و عدمه
العمومات في المحاورات أو في غير العمومات والمطلقات من ظواهر الألفاظ، تكون الحجّية فعليّة، أي لا مانع فيها عن التمسّك بالظواهر عند العقلاء، لعدم كون عموماتها في معرض المخصّصات والمقيّدات، هذا بخلاف العمومات والمطلقات الشرعيّة، والقوانين الكلّية، حيث أنّها مواجهة لمانع وهو إمكان وجود مخصّص منفصل من الأدلّة، فالاقتضاء في الحجّية تامّ، إلّا أنّه لابدّ في إثبات فعليّة الحجّية من الفحص من وجود المانع، وهذا هو تفسير كلام المحقّق الخراساني القائل بأنّ الفحص هنا لتحصيل ما قد يزاحم الحجّية لا لإثبات أصل الحجّية.
أقول: وتظهر الفائدة بين هذين القولين فيما إذا اطّلع على مخصّص يردّد بين الأقلّ والأكثر، فعلى ما ذكرنا يؤخذ بالقدر المتيقّن من التخصيص، ويرجع في المشكوك الزائد إلى عموم العام لكونه حجّة، هذا بخلاف القول الآخر حيث أنّ إهمال المخصّص يوجب سرايته إلى العام، فلا يجوز التمسّك به في المشكوك، كما لا يجوز الأخذ بالقدر المتيقّن حينئذٍ، مع أنّك قد عرفت منّا تفصيلًا في محلّه من جواز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة للخاصّ، وليس هذا إلّامن جهة وجود الحجّة في عموم العام، ولا مجال لرفع اليد عنها إلّابوجود حجّة أقوى من العام وهو وجود الخاصّ، فتأمّل فإنّه دقيق وبالتأمّل فيه حقيق.
وبالجملة: فظهر ممّا ذكرنا أنّ أصالة التطابق بين الإرادتين أو بناء العقلاء الجاري في الظواهر:
إن اريد منهما من حيث جهة الاقتضاء، فلا إشكال بأنّه قد تحقّق بنفس العمومات، من دون حاجة إلى الفحص عن المخصّص.
وإن اريد في إثبات مرحلة فعليّة الحجّة وترتيب الأثر عليه، كما هو المراد