لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
بحجّية مثبتات الأدلّة ولوازمها، فهو أمر آخر غير مرتبط بما نحن في صدده.
وأمّا وجه صحّة الإحرام قبل الميقات وأخويه، حيث يصحّ مع النذر، كان بواسطة ورود دليل شرعي من الشارع من الإخبار على صحّة ذلك بالنذر، مع كونها حراماً قبل النذر.
ثمّ إنّ هذا لا يعني أنّ النذر يصحّ ويحلّل ما كان حراماً وإلّا لزم تحليل المحرّمات بواسطته حتّى في مثل شرب الخمر مثلًا، مع أنّه واضح الفساد، فلابدّ أن يُقال في وجه صحّته في تلك الموارد بشيء آخر، وهو عبارة عمّا ذكروه من الاحتمالات الثلاث وهي:
الأوّل: أن يُقال بأنّ ما دلّ على صحّتها بالنذر كان كاشفاً عن رجحانها ذاتاً، وإنّما لم يؤمر بها استحباباً أو وجوباً، بل ورد النهي الشرعي عنها لاقتران رجحانها بمانعٍ لا يرتفع إلّابالنذر، فإذا نذر فقد ارتفع المانع، فالمقتضي له موجود، غاية الأمر أنّ ورود النذر وصحّته بواسطة الدليل يعدّ كاشفاً عن وجود المقتضى وفقد المانع.
الثاني: أن يكون ما دلّ على صحّتها بالنذر مخصّصاً لما دلّ مع اعتبار الرجحان في متعلّق النذر، فكأنّه قال: لابدّ في متعلّق النذر من الرجحان، إلّافي هذه الموارد الثلاثة حيث يجوز بلا رجحان أيضاً.
الثالث: أن يكون ما دلّ على صحّتها كاشفاً عن صيرورتهما راجحين بالنذر بعدما لم يكونا راجحين ذاتاً قبل النذر.
أقول: رجّح صاحب «عناية الاصول» و «درر الفوائد» الاحتمال الثاني وهو التخصيص؛ لأنّ الثالث مشتمل على حكم يعدّ دوريّاً، إذ ما لم يتعلّق به النذر