لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
راجحاً، فيكون موضوع العامّ من أوّل الأمر مقيّداً بهذا القيد الوجودي، فحينئذٍ لايجوز التمسّك به.
وعليه، فما قاله البعض لا يعدّ كلاماً مستنكراً جدّاً ليقال بعض الاصوليّين في حقّه إنّه لا يناسب ذكر كلامه هنا، لأنّه أمرٌ أجنبي وبعيد عن الحقّ والصواب!!.
بل قد أيّد صاحب «الكفاية» البعض في النذر بما قد ورد من صحّة الإحرام قبل الميقات، والصيام في السفر، إذا تعلّق بهما النذر، حيث كانا قبله حراماً فيجوزان به، وهذا ما أيّده المحقّق الحائري في كتابه «درر الفوائد» واعتبره بمثل حكم الفقهاء من صحّة الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة إذا تعلّق بها النذر.
ونحن نقول: يمكن أن يكون وجه التأييد بهذه الامور، بأن يكون نفس النذر موجباً للحكم بصحّة العمل، من جهة أنّه لا يعتبر في صحّته لزوم كون المتعلّق راجحاً أو مباحاً، بل حتّى لو شكّ في لزوم ذلك جاز له الرجوع إلى عموم دليل وجوب الوفاء، وكان ملاك صحّته إتيان العمل خارجاً كما احتمله السيّد البروجردي.
ولكن الاعتماد على هذا الاحتمال في المورد مشكل، لما قد بيّنا من أنّنا أحرزنا ذلك من لزوم كون المتعلّق راجحاً أو مباحاً، ففي مثل ذلك لا يجوز التمسّك بعموم العامّ في الفرد المشكوك، لصيرورة العام معنوناً بعنوان، فإذا لم يصحّ التمسّك به لإثبات صحّة الوضوء مع النذر في المشكوك، فعدم إثبات ذلك في غير صورة النذر يكون بطريق أولى، فضلًا عن إن اريد إثبات إطلاق الماء في المثال المفروض في الوضوء، فإنّه لا يثبت قطعاً، إلّا أن يكون الوجه في الحكم بالصحّة- حتّى في غير النذر- هو الحكم بالصحّة بمقتضى الأدلّة اللّفظيّة، والالتزام