لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - فصل فی مفهوم الاستثناء
فصل
في مفهوم الاستثناء
يدور البحث في هذه المسألة كسابقاتها في أنّ الجملة المشتملة على كلمة (إلّا) الاستثنائيّة هل يستفاد منها المفهوم للمستثنى، بحيث يكون الحكم الثابت له نقيض ما يثبت للمستثنى منه، حتّى يلزم أن يكون الاستثناء من النفي هو الإثبات، ومن الإثبات هو النفي أم لا؟ ليكون مقتضى ذلك وأثره في ثبوت المعارضة وعدمه، لورود دليلٍ على خلاف مقتضى حكم المستثنى.
أقول: البحث في باب الاستثناء يكون في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في ثبوت المفهوم له وعدمه.
والحقّ- كما عليه المشهور من المتقدّمين والمتأخّرين- هو ثبوت المفهوم، فلذلك إذا قيل: (أكرم العلماء إلّازيداً) فإنّه يستفاد من هذه القضيّة أمران:
أحدهما: وجوب إكرام باقي العلماء في المستثنى منه.
والثاني: عدم وجوبه لزيدٍ، بحيث لو ورد في دليل آخر يدلّ على وجوب إكرام زيد، كان معارضاً مع المستثنى، كما هو الأمر كذلك في المستثنى منه، فإنّه لو ورد في دليلٍ عدم وجوب إكرام بقيّة العلماء غير زيد، لكان معارضاً مع مضمون المستثنى منه، وليس معنى وجود المفهوم له إلّا ذاك.
بل قد نزيد في ذلك بأنّ الاستثناء- مضافاً إلى دلالته على المفهوم بالتبادر وانسباق ذلك إلى الذهن- يفيد الحصر في الحكم للمستثنى أيضاً، أي أنّ في