لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧١ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
الشرطين أو اختلافهما في النوع لعدم التفاوت في استحالة المتعلّق بين الصورتين.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا لزوم تقديم إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء، ممّا يستلزم القول بعدم التداخل.
أقول: بقي هنا إشكالٌ آخر على ذلك، تصدّى له العلّامة البروجردي قدس سره في «نهاية الاصول» حيث قال ما ملخّصه:
(وليس لك أن تقول إنّ متعلّق الوجوب في أحدهما فردٌ من الوضوء وفي الآخر فردٌ آخر منه، فإنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان كلّ من الخطابين ناظراً إلى الآخر، بأن يقول المولى مثلًا: (إذا بلت فتوضّأ وضوءاً غير ما يجب عليك بسبب النوم)، ثمّ يقول: (إذا نمت فتوضّأ وضوءاً غير ما وجب عليك بحسب البول)، بحيث يكون الغيريّة مأخوذة في متعلّق أحدهما أو كليهما.
والالتزام بذلك مشكلٌ، بداهة عدم كون واحد من الخطابين في الأسباب المتعدّدة ناظراً إلى الآخر) [١]، انتهى محلّ الحاجة من كلامه.
وفيه أوّلًا: لا مانع عقلي وبرهاني على الالتزام بذلك، غاية الأمر أنّه لا حاجة لجعل مثل هذا القيد في اللّفظ، بل قد يفهم المقصود من نفس القضيّة الشرطيّة المتكرّرة مع افتراض أنّ المولى عالم حكيم لا يصدر منه المُحال، فنفس ذلك قرينة على القيديّة ولا بُعد فيه أصلًا.
وثانياً: أنّ هذا القيد ليس بقيد لفظي في كليهما أو أحدهما حتّى يعدّ بعيداً، بل القيديّة مستنبطة من إيقاع قضيّة شرطيّة عُقيب الاولى على طبيعة واحدة وماهيّة فاردة، فانتزاع ذلك من كلام المولى في مقامٍ والتي يُسمّى بالقرائن المقاميّة أو
[١] نهاية الاُصول: ١ / ٢٧٩ .