لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
واحد، فلا رخصة له.
هذا هو الوجه الأوّل في الفرق بين تداخل الأسباب والمسبّبات.
وأمّا الوجه الثاني في الافتراق بينهما: يكون في الاصول العمليّة، وذلك عند عروض الشكّ فيهما، لأنّ مقتضى الشكّ في تداخل الأسباب هو البراءة، لعودة الشكّ حينئذٍ إلى الشكّ في التكليف الزائد عن الواحد، لأنّه بوجود السبب الأوّل يقطع بأنّه لابدّ له الجزاء، فإذا تحقّق السبب الثاني شكّ في أنّه هل يقتضي أن يعقّبه بجزاء آخر، أي هل يقتضي تكليفاً زائداً عن التكليف الأوّل، فالأصل البراءة.
هذا بخلاف التداخل في المسبّبات، حيث أنّه لا إشكال في اقتضاء كلّ سبب لجزاءٍ مستقلّ كما هو المفروض، وقد بيّناه تفصيلًا، فحينئذٍ إن أتى بجزاء متعدّد، فلا إشكال في حصول فراغ الذمّة، وأمّا لو اكتفى بواحدٍ من الجزاء، شكّ في كفايته، فلابدّ من الحكم بالاشتغال، لأنّه شكّ في فراغ الذمّة بعد القطع بشغل ذمّته بالمتعدّد، فمقتضى الأصل هو الاشتغال وهو عدم التداخل، عكس مقتضى البراءة في الأسباب حيث يكون بالتداخل كما لا يخفى.
هذا كلّه في التكاليف والأحكام التكليفيّة من الأسباب والمسبّبات.
وأمّا الكلام في الأحكام الوضعيّة: من حيث تداخل الأسباب والمسبّبات، فيأتي البحث عن أنّها هل تكون كالأحكام التكليفيّة أم لا؟ فيه خلاف.
والذي يظهر من المحقّق النائيني قدس سره في فوائده هو الثاني، فإنّه بعد الفراغ عن التعليقة بتفصيله، قال قدس سره:
(هذا في باب التكاليف، وأمّا في باب الوضعيّات فربّما يختلف الأصل فيه؛ مثلًا لو شكّ في اقتضاء العيب للخيار زائداً على ما اقتضاه بيع الحيوان والمجلس،