لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - فی تداخل الأسباب و المسبّبات
الأسباب وعدمه بحثٌ في الواقع عن لزوم تأثير كلّ شرط في قيام جزاء مستقلّ وعدمه، وأمّا البحث عن تداخل المسبّبات فهو في الواقع بحث بعد الفراغ عن التأثير في كفاية جزاء واحد لجميع الأسباب.
أقول: وتظهر الثمرة بين القسمين في الاصول العمليّة، وفي الرخصة والعزيمة.
الفرق الأوّل: بما أنّ مقتضى القول بتداخل الأسباب، عدم جواز الإتيان بجزاء متعدّد، إذ لم تشتغل ذمّته إلّابجزاء واحد، فإذا عمل به فقد سقط ما في ذمّته، فالإتيان بالجزاء الثاني يعدّ تشريعاً محرّماً، ولكن في الحقيقة لا يكون السبب الأصلي إلّاما يترتّب عليه الجزاء، وهو إمّا عبارة عن مجموع الشروط، ليكون السبب في الواقع هو الحاصل من المجموع، فيكون كلّ شرط حينئذٍ جزءاً من السبب لو كان تحقّق الشروط المتعدّدة دفعةً واحدة. أو كان السبب هو الواقع أوّلًا إذا وجد مترتّباً، والثاني لا يكون حينئذٍ سبباً، فما أوجب الجزاء كان هو المتقدّم فقط، فإطلاق التداخل على ذلك إطلاق مسامحي، لأنّ كلّ واحد من الأسباب له اقتضاء للسببيّة في حال الانفراد، فعند الاجتماع يطلق عليه عنوان تداخل الأسباب مسامحةً، فمعنى العزيمة هنا هو عدم جواز الإتيان بأزيد من جزاء واحد، لعدم وجود داعٍ شرعيّ فيه، كما أوضحناه وليس في المقام رخصة أصلًا.
هذا، بخلاف باب تداخل المسبّبات، أي القول بكفاية جزاء واحد عن كلا السببين والشرطين، حيث إنّه يكون بالرخصة دون العزيمة، أي يجوز للعبد الاكتفاء بجزاء واحد، كما يجوز له الإتيان بجزائين وفاءً لكلّ سبب حقّه، خلافاً لمن يذهب إلى عدم التداخل، حيث يكون معناه أنّه لا يجوز له الاكتفاء بجزاء