لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٤ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
يرجع إلى الاصول العمليّة)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى أنّ الدليلين الواردين في المقام، لولا جريان أصالة الإطلاق في كلّ واحدٍ منهما، جاز فرض احتمال دخالة كلّ واحدٍ منهما بنفسه لوجوب القصر، بواحدٍ من الاحتمالات التالية: من صحّة افتراض دلالته حصراً على الوجوب، أو كونه علّة تامّة لذلك، أو علّة ناقصة، أي كونه جزء علّة لإيجاب القصر، فحينئذٍ لابدّ أن يلاحظ كيفيّة جريان أصالة الإطلاق في كلّ منهما.
ومن الواضح أنّ جريانها في الانحصار لكلّ منهما، مع ملاحظة اجتماعهما غير ممكن، لوقوع التعارض حينئذٍ، إذ لا يجامع الإنحصار بوجوب القصر لكلّ واحدٍ مع دخالة الآخر في وجوبه، فلا إشكال في سقوط هذين الأصلين في كليهما بالمعارضة، فيسقط بذلك المفهوم في كلّ منهما، فيبقى احتمالان آخران من كون الخفائين في كلّ واحد علّة تامّة، أو كونهما جزء العلّة ومعاً علّة تامّة. فلو لم يكن الإطلاق ومقدّمات الحكمة جاريان فيه بقي الدليلان مجملين من هذه الناحية لو لم ندّع الظهور في واحدٍ منهما أيضاً. وأمّا لو قلنا بالظهور في العلّة التامّة، أو كانت هي المتيقّنة بأصالة الإطلاق ومقدّمات الحكمة، فلا يبقى حينئذٍ إجمال للدليلين، بل يُحمل عليه من دون مزاحمة بينها، ويحكم بكون كلّ واحدٍ منها علّة تامّة لوجوب القصر، وهو المطلوب.
وبالجملة: ثبت ممّا ذكرنا أنّه لا دوران بين إجراء أصالتي الإطلاق في الانحصار والاستقلال، لعدم قيام التزاحم بين هذين الأصلين في كلّ واحدٍ في
[١] تهذيب الاُصول: ج١ / ٣٤٦ .