لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٢ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
أقول: هذه الدعوى لا تخلو عن المناقشة، لوضوح أنّه لو سلّمنا كون منشأ الانحصار- الموضوع له في الجملة الشرطيّة- ليس إلّاالتبادر والانس الذهني إلى العلّية المنحصرة، حتّى تكون دلالتها على العلّية المنحصرة وضعيّة، فإذا فرضنا تعارض وصف الانحصار، مع انحصار الآخر دون علّيته، فما هو الدليل على لزوم رفع اليد عمّا لا مزاحمة فيه، إذ بسقوط الانحصار يبقى ظهوره في العلّية، إذ من الواضح في باب المعارضات أنّ ما يضطرّ إليه في التعارض يسقط ويرتفع ظهورها، دون ما لا يكون كذلك.
فدعوى التساوي في المحتملات بين المجازات لا تخلو عن مسامحة.
وبالجملة: ثبت من خلال ما ذكرناه، كون كلّ واحدٍ منهما علّة مستقلّة لتحقّق الجزاء، وتعود إلى ما تحدّثنا عنه من أنّ هذه القضيّة فاقدة للمفهوم وعاجزة عن إثبات الحكم في كلّ قضيّة بصورة الاستقلال، لكن ذلك لا ينافي أن يكون مع الاجتماع بصورة جزء العلّة، ولكن قابليّة كلّ واحد للاستقلال محفوظ في حدّ ذاته، إن سلّمنا كون المقام من قبيل ثبوت علّتين على معلول واحد، كما هو الحال كذلك في التكوينيّات، مثل ما لو أصاب إنساناً سهمان من رجلين في زمان واحد فمات، وكان كلّ واحد من السهمين كافياً بالاستقلال في إزهاق روح القتيل، فلا نقاش حينئذٍ من اعتبار كلّ واحدٍ منهما جزءً من العلّة، ليكون السبب هو الجامع بينهما برغم وجدان العلّة تامّة، أو كان مجموعهما علّة تامّة لو لم يكن بينهما جامع ذاتي، بل ينتزع له حينئذٍ جامع انتزاعي، فهكذا يُقال في المورد، وإن لم نقل ولم نسلّم جريان مسألة العلّة والمعلول هنا، لأنّ ما نحن فيه يعدّ من قبيل الاعتباريّات كما نبّهنا عليه كراراً، فلا مانع حينئذٍ أن يكون كلّ واحدٍ منهما سبباً لتحقّق القصر،