لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
أقول: ولكن التحقيق يقتضي أن نلاحظ ما ذكروه من الوجوه الأربعة أو الخمسة، ثمّ التعرّض لأدلّتهم المستندين إليها، ثمّ ملاحظة جهة التعارض بين الدليلين، فنقول:
قد يُقال: بأنّ الجهة الشرطيّة لا مفهوم لها، بل غايتها الثبوت عند الثبوت، وأمّا الانتفاء عند الانتفاء فغير مستفاد منها، لا وضعاً ولا انصرافاً ولا إطلاقاً بأقسامه الثلاثة التي عرفت تفصيلها، وعليه فالمستفاد من المثال المعروف: (إذا خفي الأذان فقصّر)؛ هو وجوب القصر عند خفائه قطعاً، وهكذا في خفاء الجدران يجب القصر أيضاً من دون نفي الآخر.
ومن الواضح أنّه على هذا التقدير لا يستفاد منهما نفي مدخليّة غيرهما في تحقّق وجوب القصر، لأنّ المفروض عدم كونهما في صدد بيان كون العلّة في وجوب القصر هو خصوص خفاء الأذان، وفي الآخر خصوص خفاء الجدران حتّى يوجب نفي علّية الثالث، كما أنّهما ليستا في صدد إثبات الانحصار في العلّية لخفاء الأذان للقصر، حتّى ينافي مع الانحصار المستفاد- جدلًا- عن الآخر، لأنّهما على ذلك يوجب إثبات المفهوم مع أنّا قد فرضنا خلافه.
فبناءً على هذا الاحتمال، يكون معناه وجوب القصر بأيّ قسمٍ من الخفائين حصل، فإذا حصل خفاء الأذان وجب القصر بإطلاقه، أي سواءٌ حصل خفاء الجدران أم لا، وهكذا في ناحية خفاء الجدران، حيث إنّه يوجب القصر سواء حصل خفاء الأذان أم لا، فلازم ذلك ثبوت القابليّة لكلّ واحدٍ من الخفائين بعنوان العلّية التامّة لإثبات القصر إذا كان منفرداً، فهذا يكون نظير أن يُقال: (إذا نُمت فتوضّأ، وإذا بُلت فتوضّأ)، حيث يكون كلّ واحدٍ من البول والنوم من الأحداث