لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٨ - البحث عن تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
بين هذين المضمونين، من جعل خفاء الجدران صورتها لا شبيهها، وأمّا لخفاء الأذان فمراتب مختلفة من خفاء الفصول في قبال تميّزها، أو خفاء المجموع في قبال تميّز المجموع أنّه أذان، وخفاء الهمهمة في قِبال تميّزها كذلك، حيث اعتبر الشرط ما هو المتوسّط بينها، ليناسب مع خفاء الجدران ليقع البحث عن شرطيّة أحدهما أو كلاهما معاً.
وعليه فنقول: إنّ خفاء كلّ من الأذان والجدران يعدّ عدلًا للآخر في نظر الشارع، بجميع الصور المفروضة في كلّ منهما كخفاء شبح الجدران المقابل لخفاء همهمة الأذان، خصوصاً إذا فرضنا أنّه لا موضوعيّة لكلّ منهما بالخصوص، بل أخذ طريقاً لبيان مقدار المسافة الموجبة لذلك، كما هو الظاهر، ليشمل التقديري أيضاً، وتفصيل ذلك موكولٌ إلى محلّه في الفقه.
وثانياً: يأتي الكلام في أنّ التعارض المتوهّم الواقع بين الشرطين، هل هو ثابت في منطوقيهما، أو يكون في مفهوميهما، أو في مفهوم كلّ واحدٍ منهما مع منطوق الآخر؟
قال المحقّق النائنيي قدس سره في فوائده:- بعدما نقل الوجوه إجمالًا-
(الإنصاف أنّ ذلك تطويلٌ بلا طائل، بل لا محصّل لبعض الوجوه، فإنّ تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر لا يستقيم، إذ ليس المفهوم قضيّة مستقلّة يمكن تقييدها ما لم يقيّد أوّلًا المنطوق، فإنّ المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود، فلا يعقل تقييد المفهوم بلا تقييد المنطوق)، انتهى كلامه [١].
[١] فوائد الاُصول: ج٢ / ٤٨٧ .