لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - فی انتفاء سنخ الحکم أو شخصه
أقول: ولا يخفى ما فيه، فإنّ وجوب الإكرام ينتزع من إنشاء المُنشأ، إذ لولا ذلك لما حصل للمحمول ذاك الانتساب، فإذا كان هذا العنوان ناشئٌ عن الصيغة فيجري فيه البحث من أنّ المُنشأ هل هو الوجوب الشخصي المتعلّق بالموضوع، ليكون الانتفاء لذلك فقط كما عليه الشيخ، أو يكون المُنشأ هو الوجوب الكلّي السنخي حتّى يكون الانتفاء بانتفاء ذلك كما عليه المحقّق الخراساني قدس سره، وعليه فإنّ هناك رابطاً بين البحثين، فدعواه عدم الربط ممنوع.
والتحقيق: وكيف كان، فالأولى الرجوع إلى أصل البحث، واختيار ما هو الحقّ، والظاهر كون الحقّ مع الشيخ الأعظم مع توضيح منّا حتّى يتّضح الأمر، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
أوّلًا: لا إشكال في أنّ الحكم المتعلّق بموضوع، يوجب كون الحكم شخصيّاً لا سنخيّاً، بلا فرق في ذلك بين كون الجملة شرطيّة أو غيرها من القضايا.
ثانياً: لا إشكال في أنّ انتفاء الموضوع في كلّ قضيّة- حتّى اللّقب- يوجب انتفاء شخص الحكم لا سنخه.
وإنّما الكلام كان فيما إذا وردت أداة الشرط في الجملة، حيث أنّ بورودها عليها يجعل الموضوع هو الشرط والمحمول هو الجزاء، بل يسمّى الشرط بالمقدّم والجزاء بالتالي، مضافاً إلى ذلك أنّه يوجب- بحسب ظاهر نفس الجملة عند العرف- إفادة انتفاء سنخ الحكم بانتفاء شرطه، فضلًا عن دلالته بانتفاء شخصه؛ وذلك لأنّ التعليق والشرط في الكلام وفي مقام الإثبات كاشف عن وجود مناسبة بين الشرط والجزاء في مقام الثبوت والواقع، وأنّه الموجب لذلك، وإلّا لكان ذكر الشرط له لغواً وجزافاً.