لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣ - فی انتفاء سنخ الحکم أو شخصه
(ولكن نقول: بأنّ هذا التفصّي إنّما يتمّ فيما لو كان الوجه في إنكار المفهوم عند منكريه من جهة عقد الحمل في القضيّة، من دعوى عدم كون الحكم المعلّق هو السنخ والطبيعة المطلقة، بل هو الطبيعة المهملة، وإلّا فإن كان إنكارهم ذلك راجعاً إلى طرف عقد وضع القضيّة- كما صنعه في «الكفاية» وغيرها حيث جعل مركز النزاع في طرف عقد الوضع، ومنع اقتضاء القضيّة لانحصار العلّة فكان للإشكال مجال واسع كما بيّناه سابقاً- لقيل لهم حينئذٍ بأنّه كما أنّه في موارد الحكم السنخي يحتمل وجود علّة اخرى غير مذكورة في القضيّة، ومن أجل هذا الاحتمال لا يحكم بانتفاء السنخ عند الانتفاء، كذلك في موارد شخص الحكم أيضاً يحتمل وجود علّة اخرى في البين، بحيث كانت العلّة للحكم الشخصي هو الجامع بينهما، ومعلوم أنّه حينئذٍ لا مجال للحكم بلزوم الانتفاء عند الانتفاء وجعل الانتفاء فيه عقليّاً كما هو واضح، فتأمّل). انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخلو للمتأمّل في كلامه من المناقشة والإشكال، لوضوح أنّ انتفاء شخص الحكم لا ينفكّ عن انتفاء موضوعه في كلّ قضيّة من دون ارتباط ذلك بالقضيّة الشرطيّة، لأنّ محمول كلّ موضوع يعدّ حكماً شخصيّاً لذلك الموضوع، سواءٌ كان الحكم لموضوع شرطي أو وصفي، بل في اللّقب أيضاً كما لو قيل: (زيد قائم)، أو (أكرم زيداً)، فانتفاء شخص الحكم لا يحتاج إلى إثبات كون علّة وجوده هو خصوص هذا الشرط، أو كان له علّة اخرى، إذ من الواضح أنّ حكم العلّة الاخرى ليس حينئذٍ هو شخص هذا الحكم الذي كان ثابتاً لموضوعه، فإجراء هذا
[١] نهاية الأفكار: ج٢ / ٤٨٣ .