لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
تصرّفاته وأفعاله، خصوصاً في مثل النكاح عن تحصيل الرضا من المولى، وأن لا يكتفى بمجرّد الرضا الباطني، بل يحصله منه صراحةً، فلو تجاوز عن هذه الطريقة صحّ إطلاق عنوان العصيان عليه حينئذٍ، وبذلك يصير محرّماً شرعيّاً بهذا العنوان الثانوي وبصحيحة لحوق الإجازة، ولأنّ المولى مالك لجميع أفعاله وأعماله، فلو فعل عملًا وشيئاً من دون إذنه يعدّ موجداً لما يزاحم فعله سلطنة المالك، فيكون عاصياً بإيجاد التزاحم لحقّه، فلذلك يصحّ إطلاق العصيان عليه، كما يصحّ إطلاق عصيان اللَّه عليه، لأنّه خالف أمر اللَّه من لزوم تحصيل الإذن عنه في أفعاله، فصدق العصيانين عليه حينئذٍ ثابت لا نقاش فيه إلّا أنّه ليس من العصيان الذي لم يكن قابلًا لتصحيحه ورفعه، كما في معصية اللَّه في الامور التي لم يشرّعه الشارع ذاتاً، فإنّه حرام حقيقةً، فلا يكون نكاحه صحيحاً.
الخبر الثالث: وممّا يؤيّد ما ذكرناه الخبر الصحيح المروي عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه ٧:
«في مملوك تزوّج بغير إذن مولاه، أعاصٍ للَّه؟ قال: عاص لمولاه.
قلت: حرامٌ هو؟ قال: ما أزعم أنّه حرام، وقُل له أن لا يفعل إلّابإذن مولاه» [١].
فإنّ مراده ٧ بقوله في جوابه عن السؤال بأنّه عاص للَّه (أنّه عاص لمولاه) أنّه ليس ممّن لا يعصي اللَّه أصلًا، بل كان عصيانه للَّهمن جهة أنّه عاص لمولاه، ولذلك لم ينف عصيان اللَّه قبله، كما أنّ سؤاله ثانياً عنه ٧ عن أنّه هل يعدّ فاعلًا للحرام، فأجاب بأنّه ما أزعم بحرام من جهة معصية اللَّه ابتداءً، بل قل له أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه؛ يعني لو لم يستأذن كان حراماً من هذه الناحية.
[١] الوسائل: ج١٤ الباب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٢ .