لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - فی تأثیر النهی المتعلّق بالمعاملات
يسمّى بالمُنشَأ حتّى يقال بأنّه منهيٌ عنه، فلابدّ أن يكون النهي إرشاديّاً إلى عدم التمكّن من إيجاده، لأنّ المفروض أنّه قد خرج عن حيطة قدرته وسلطنته، وهو موجب لخروج البحث عن موضوعه، لأنّه يدور فيما إذا كان النهي تحريميّاً مولويّاً متعلّقاً بالمسبّب، لا إرشاديّاً إلى عدم القدرة، وإلّا لكان دالّاً على الفساد قطعاً بلا إشكال.
وإن أراد بأنّ متعلّق النهي هو المبادلة التي يتعاطاها العرف وما هي بأيديهم، لا المبادلة الصحيحة، كما قد صرّح بذلك بقوله:
(فإنّ المبادلة العرفيّة لا تتّصف بالصحّة والفساد، بل الصحّة والفساد إنّما ينتزعان من إمضاء الشارع لتلك المبادلة وعدم إمضائها، والمبادلة العرفيّة مقدورة للمكلّف، ولو بعد النهي الشرعي، كما هو المشاهد من بايع الخمر مع علمه بالفساد، والنهي الشرعي حقيقةً بيع الخمر، ويقصد المبادلة بحيث يكون بيعه للخمر مع علمه بالفساد كبيعه له مع عدم علمه به، بل مع علمه بالصحّة، وكذا سائر المعاملات العرفيّة التي تكون منهيّاً عنها، فإنّ جميعها مقدورة، وممّا يتعلّق بها القصد حقيقةً، والنهي الشرعي يوجب فسادها، أي عدم تحقّق المبادلة خارجاً شرعاً، وإن تحقّقت عرفاً، فدعوى أنّ النهي من المعاملة يقتضي الصحّة ضعيفة جدّاً، فتأمّل جيّداً) [١]، انتهى كلامه.
وفيه: إنّ هذا لا يوجب كون المسبّب مقدور التحقّق في عالم التشريع، فإذا لم يكن مقدوراً فلا معنى لنهيه، وإن كان النهي بلحاظ المسبّب الموجود في
[١] فوائد الاُصول: ١ / ٤٧٤ .