لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
الأهمّ المتحقّق معه، ومن الواضح أنّ ترك الواجب معصية ومبغوض، فلا يصلح لأن يتقرّب به.
لأنّا نقول أوّلًا: إنّ الحرام عبارة عن ترك الواجب الأهمّ الذي هو أمرٌ عدمي، وهو لا يوجب انطباقه على أمر وجودي ليجعله بنفسه حراماً ومبغوضاً أيضاً.
وثانياً: أنّ العصيان يتعلّق بقصد المكلّف ترك الأهمّ الذي يعدّ مقدّماً على الفعل، فلا يوجب أن يكون نفس الفعل أيضاً حراماً، فالنهي الغيري التبعي لو سلّمنا وجوده بواسطة الأمر بالشيء، لكن لا نسلّم كونه مقتضياً للفساد، كما لا يخفى لعدم وجود مبغوضيّة في متعلّقه.
وأمّا القسم الرابع: وهو النهي الإرشادي، فهو يدلّ على الفساد إن كان مفاده كذلك وإلّا فموقوف على ملاحظة إرشاديّته، حيث قد تكون من جهة دفع توهّم الوجوب أو المشروعيّة أو غيرهما، وهو واضح لا بحث فيه.
فحاصل المختار: هو قبول كون النهي التحريمي المولوي والتنزيهي الإرشادي في بعض أقسامه يقتضي ويكشف عن الفساد في العبادة، دون التشريعي والغيري التبعي. هذا كلّه فيما إذا أحرزنا نوع النهي الشرعي الصادر.
وأمّا لو تعلّق النهي إلى عبادة ولم يعلم المكلّف أنّه تحريمي أو تنزيهي أو غيرهما، فهل يحكم بالفساد أم لا.
أقول: الظاهر هو الأوّل، لأنّه لا يخلو عن واحد من النواهي الثلاث من التحريمي أو التنزيهي أو الإرشادي، لأنّ الغيري التبعي والتشريعي لهما علاقة يعرف بها من وجود أمر بالأهمّ، أو عدم وجود أمر فيه في الشريعة، فإذا قلنا بأنّ الثلاثة يقتضي الفساد في صورة الإحراز، ففي صورة الشكّ يكون الفساد ثابتاً