لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٨ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
القسم الأوّل: الحكم بالوجوب والحرمة مع قصده تشريع الأحكام، كأحكام السلاطين للرعايا.
القسم الثاني: وهو الحكم بخلاف الثابت شرعاً ونسبته إلى الشرع وأنّه الذي أنزله اللَّه بتوسّط رسوله.
ولا يخفى أنّهما ليسا من التشريع، لكون الثاني يعدّ افتراءً على اللَّه، كما أنّ الأوّل ليس من أفراد التشريع، بل من مصاديق جعل القوانين. نعم، يصحّ عدا القسم الثاني المذكور في كلامه من مصاديق جعل المكلّف نفسه شارعاً.
ثمّ إنّه عدّ التشريع مجرّد البناء القلبي لا هو مع الفعل، ومع ذلك فقد عرفت خلافه وأنّه بناءً مع العمل أو الإفتاء، فلا نعيد.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما لو احرز كون النهي غيريّاً تبعيّاً، كالنهي عن العبادة لمزاحمتها لواجب أهمّ كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة. ومن الواضح أنّ النهي الغيري لا يكون إلّاعلى من يسلّم بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه.
ثمّ على فرض تسليم ذلك، قلنا إنّ هذا النهي لا يكشف عن وجود مبغوضيّة في متعلّقه، بل كان النهي عنه لأجل الاهتمام بالإتيان للأهمّ، فمحبوبيّته الذاتيّة تكون باقية بحالها، فإن قلنا بكفاية ذلك في صحّة العبادة مع عدم الحاجة إلى قصد الأمر كما عليه صاحب «الجواهر» قدس سره، لزم كون العمل صحيحاً إذا أتى به بقصد القربة، بل يمكن القول بالصحّة إذا قلنا بلزوم قصد الأمر أيضاً، إن صحّحنا الترتّب، وقلنا بأنّه إذا عصى بالنسبة إلى أمر الأهمّ، فالأمر بالمهمّ يعدّ منجّزاً عليه، فيصحّ قصده، وإتيانه بداعي ذاك الأمر.
لا يُقال: كيف يمكن القول بالصحّة مع أنّه يعدّ حراماً بواسطة ترك الواجب