لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢ - فی النهی/ و کاشفیّته عن الفساد
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ التقابل بين الصحّة والفساد في باب العبادات والمعاملات يكون من تقابل العدم والملكة، ويجري فيما يكون قابلًا لاتّصافه بالصحّة عند وجود شرائطه وأجزائه وفقدان موانعه، وبالتالي فلا يكون هذا إلّافي المركّبات المخترعة، والماهيّات الشرعيّة أو العرفيّة التي هي ذات أجزاء وشرائط، دون البسائط حيث يكون أمرها دائراً بين الوجود والصحّة والعدم، وغير قابل للاتّصاف بهما أصلًا، كما أنّ حكم المركّبات التي اخذت موضوعاً للأحكام يكون كذلك، مثل أنّ الشارع جعل حكم وجوب الحج للعاقل البالغ المستطيع، فمع ذلك لا يتّصف هذا الموضوع بالصحّة والفساد كما لا يخفى.
الأمر السابع: ادّعى المحقّق القمّي رحمه الله أنّ البحث عن اقتضاء النهي الفساد وعدمه لا يكون إلّافيما ثبت المقتضى للصحّة لولا النهي من عمومٍ أو إطلاق، بحيث كان صحيحاً لولا النهي، لاندراجه تحت إطلاق ذلك الدليل، سواءً في العبادة أو المعاملة، وإلّا لما كان للنزاع ثمرة حيث لا يترتّب على البحث عن اقتضاء النهي الفساد وعدمه ثمرة مهمّة تستحقّ هذا البحث، لأنّ الأصل يقتضي الفساد، سواء في العبادة أو المعاملة.
وأجاب المحقّق النائيني:- وتبعه تلميذه العلّامة البجنوردي- بقوله:
(إنّ البحث يصحّ مع ذلك ولو لم يكن لنا دليل من عموم أو إطلاق يقتضي الصحّة لولا النهي، بل كان المتعلّق مشكوك الصحّة والفساد من جهة الشبهة الحكميّة أو الشبهة المفهوميّة، وكان الأصل العملي فيه يقتضي الفساد، مثلًا لو كان صوم الوصال أو المقامرة مشكوك الصحّة والفساد، من جهة عدم الدليل، أو تعارض الدليلين، أو غير ذلك من أسباب الشكّ، فلا إشكال في أنّ الأصل عند