لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٦ - فی الاضطرار/ مع سوء الاختیار
في أوّل بحث النواهي، في أنّ النهي الذي يدلّ على الاستيعاب هل يكون بالوضع أم بحكم العقل، أو بمقدّمات الحكمة والإطلاق؟ وقد اخترنا بأنّه يكون بالإطلاق كالأمر، ولا تفاوت بينهما من هذه الحيثيّة، وكان سراية الحكم إلى جميع أفراد المتعلّق في النهي بترك جميعها حتّى يصدق الامتثال، مثل ما نحكم عند سراية الحكم إلى جميع الأفراد بصدق الامتثال بأيّ فرد جاء في ناحية الأمر، وذلك باعتبار حكم العقلاء وبمقدّمات الحكمة، من أنّ المولى كان في صدد البيان، ولم يذكر في اللّفظ قيداً خاصّاً، وقد تعلّق الحكم على الطبيعة من دون قيد فيها، فيستفاد منه العموم والإطلاق.
وثانياً: من حيث البناء، أي لو سلّمنا كون الاستيعاب في النهي بالعموم الوضعي وفي الأمر بالإطلاق، ولكن نقول إنّ مجرّد ذلك لا يوجب اقوائيتة الأدلّة وظهور أحدهما- وهو النهي- على الآخر بحسب المتفاهم العرفي، بحيث لو ورد خطابين عرف بهما العرف مثل خطابي (صلِّ) و (لا تغصب) حملهما على أنّ الصلاة في الغصب داخل تحت النهي وخارج عن تحت الأمر، كما هو الحال في الخاصّ والعامّ نظير (صلِّ) و (لا تصلِّ) في الغصب حيث يكون الخاصّ أظهر من العامّ ولذلك يقدّمونه عليه.
ولعلّ السرّ في عدم أقوائيّة أحدهما على الآخر هنا بذلك الوجه، هو أنّه كما لا إشكال في حجّية ظهور الألفاظ الدالّة على العموم في العموم، حيث أنّ العرف يحتجّون على بهذا الظهور على العبيد لو ارتكبوا الخلاف، هكذا يكون الحال في الإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة في اللّفظ، فكما لا يعتنون احتمال إرادة الخلاف في الأوّل هكذا لا يعتنون ذلك في الإطلاق، فإثبات اقوائيّة ظهور العموم