الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٩ - الفرق بين الاضطرار و الإکراه
فإن کانت التورية طريق التفصّي عن الإکراه، فقد يکون طريق التفصّي عن الاضطرار أيضاً.
و رابعاً: قوله رحمه الله "أنّ المكره إذا قصد المعنى مع التمكّن من التورية، صدق على ما أوقع أنّه مكره عليه، فيدخل في عموم "رفع ما أكرهوا عليه" صحيح عرفاً و شرعاً. و أمّا قوله رحمه الله "و أمّا المضطر، فإذا كذب مع القدرة على التورية ... فلا يدخل في عموم رفع ما اضطرّوا إليه" غير صحيح؛ إذ قد يمکن للمضطرّ التورية أيضاً، فلا يتحقّق الاضطرار، فلا فرق بين الإکراه و الاضطرار من هذه الجهة. و الحاصل أنّ عرف العقلاء لا يعدّون التورية طريق التفصّي عن الإکراه أو الاضطرار، إلّا أن يقال بأنّ الشارع قال بلزوم التورية عند الإکراه أو الاضطرار.
و اعلم أنّ النسبة بين الإکراه و الاضطرار هو العموم المطلق؛ إذ کلّ مکرَه عليه مضطرّ؛ لأنّ المکرَه مضطرّ بايقاع المکره عليه و لا طريق له غير ذلك عرفاً. و بعض المضطرّ عليه مکره عليه و بعضه ليس مکرهاً عليه؛ مثل من يبيع داره لعلاج مرض؛ فإنّه مضطرّ و ليس بمکره. و قد يجتمعان؛ مثل المکره علي عمل فإنّه مضطرّ إليه أيضاً. و ليس مورد يکون مکرهاً عليه و ليس مضطرّاً. و أمّا بطلان بيع المکره و عدم بطلان بيع المضطرّ، لأنّ الشارع رفع الإکراه بعدم تحقّقه في الخارج، فإذا قال الشارع طلاق المکره و بيعه باطل، فلا يفيد للمکرِه هذا الطلاق و البيع و يصير قانوناً في الشريعة الإسلاميّة لا بدّ من الالتزام به في الحکومة الإسلاميّة؛ فإنّ بعض الأفراد قد يخالف القانون قليلاً بأن يستفاد من قدرته بالإکراه علي الطلاق لينکح المرئة شرعاً و لکن ليس بحيث يزني بذات البعل، فإذا علم ببطلان طلاق المکره، فيرفع اليد عن الإکراه. و لذا قال الشارع ببطلان طلاق المکره و بيعه و أمثالهما. و أمّا المضطرّ فقد يکون مکرَهاً عليه؛ فحکمه البطلان. و أما المضطرّ الذي ليس مکرهاً عليه؛ فطلاقه و بيعه و أمثالهما صحيحة لا إشکال عليه؛ مثل من اضطرّ البيع لعلاج مرض. و لذا قلنا بأنّ حديث الرفع في مقام الامتنان و رفع الإکراه امتنان علي الأمّة و رفع الاضطرار من حيث الحکم التطبيقيّ امتنان. و أمّا من حيث البطلان، ففي موارد الامتنان مرفوع دون غيره؛ مثل: البيع لعلاج المرض. و التفصيل في محلّه في حديث الرفع.