الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٨ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الدليل علي وجوب التورية في اليمين الکاذبة: الرواية
عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ١ عَنْ أَبِيهِ٢ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى٣ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ٤ علِیه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ وَ ضَمِيرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ؟ قَالَ علِیه السلام: "الْيَمِينُ عَلَى الضَّمِيرِ"٥.
أقول: لا تدلّ الرواية علي وجوب التورية؛ بل تدلّ علي أنّ ظاهر اليمين لو کان علي خلاف ما في الضمير لا يتحقّق الحلف علي ظاهر الکلام؛ لعدم الإرادة الجدّيّة علي الحلف واقعاً؛ فيفهم منها أنّ في تحقّق الحلف المؤثّر الذي يترتّب عليه الآثار من الکفّارة و غيرها يلزم أمران: الأوّل: إجراء الحلف بظاهر الکلام مع شروطه الشرعيّة. الثاني: کون الحلف مع الإرادة الجدّيّة؛ فلا تدلّ الرواية علي وجوب التورية في اليمين الکاذبة.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٦.
إشکال في وجوب التورية في اليمين الکاذبة
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله : "لا ريب في حسن التورية، لكن في تعيينه وجوباً نظر"٧.
کما قال السيّد الخوانساريّ رحمه الله "إنّ ظاهر المتن٨ أنّه مع كون الحالف يحسن التورية ورّى وجوباً، فإن كان المدرك الأخبار المذكورة، فلا إشارة فيها إلى التورية؛ بل يظهر من قصّة
١. عليّ بن إبراهيم بن هاشم: إماميّ ثقة.
٢. إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٣. البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٤. الإمام الرضا علِیه السلام.
٥. الکافي٧: ٤٤٤، ح ٣. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٦. أنوار الفقاهة (کتاب الوديعة، کاشف الغطاء، حسن): ٥.
٧. کفاية الأحکام٢: ٤٨٨.
٨. المختصر النافع٢: ٢٤٤.