الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٧ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
إشکالان في الدليل الثاني
الإشکال الأوّل
حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقّف تحقّق المصلحة الراجحة عليه، فهو و إن كان مسلّماً إلّا أنّه يمكن القول بالعفو عنه شرعاً للأخبار المذكورة كما عفي عن الكذب في الإصلاح و عن السبّ و التبرّي مع الإكراه، مع أنّه قبيح عقلاً أيضاً مع أنّ إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن الالتزام بالعسر، كما لا يخفى١.
أقول: کلامه رحمه الله متين و لا يخفي، أولاً: أنّ الکذب له اقتضاء القبح و ليس علّةً تامّةً له، فيتغيّر الحکم بعروض المصالح و المفاسد.
و ثانياً: أنّ التورية کذب عرفاً و شرعاً- علي المختار.
الإشکال الثاني
منع حكم العقل بقبح الكذب بما هو كذب و إنّما يحكم بقبحه بما أنّه موجب للفساد، فيكون حكم العقل تابعاً لترتّب المفسدة عليه و هو كثيراً مّا لا يكون و فيما كان لم يكن فرق بين أن يورّي أو لا يورّي؛ فصحّ أن يقال إنّ حكم العقل بقبح الكذب يعمّ التورية و مناط حكمه هو إلقاء الظهور على خلاف الواقع، سواء قصد المعنى الظاهر أو لم يقصد٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
کما قال بعض الفقهاء رحمه الله "إنّ قبح الكذب الذي تترتّب عليه المفسدة معلوم و المقام ليس منه، لا أقلّ من الشکّ في ذلك، فكيف يجزم بالحكم بالقبح حينئذٍ! هذا مع إنّهم لم يقيّدوا جواز سائر الأقوال المحرّمة عند الاضطرار إليها؛ كالسبّ و التبرّي و نحوهما بعدم القدرة على التورية"٣.
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠١.
٢. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤١.
٣. مهذّب الأحکام١: ١٥٦.