الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٣ - الدليل الأوّل
مورد كلامهم، فإنّهم قالوا في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة: إنّه يجوز الحلف كاذباً إذا لم يحسن التورية و إلّا فيورّي بما يخرجه عن الكذب. و أمّا الثاني: فکالمحکيّ عن المقنعة حيث قال: "من كانت عنده أمانة، فطالبه ظالم بتسليمها إليه و خيانة صاحبها فيها، فليجحدها ليحفظها على المؤتمن له عليها و إن استحلفه على ذلك، فليحلف له و يورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب و لا كفّارة عليه في ذلك و لا إثم؛ بل له عليه أجر كبير، فإن لم يحسن التورية و كانت نيّته حفظ الأمانة و منع الظالم ممّا لا يستحقّه أجزأته النيّة و كان مأجوراً"١. أمّا أنّ هذه العبارة ظاهرة في خلاف مقصود المصنّف؛ فلأنّ المذكور فيها أمران: الأوّل: إذا طلب الظالم الوديعة من الودعي، جاز له إنكارها مطلقاً، سواء تمكّن من التورية أم لا. الثاني: إذا استحلف الظالم الودعيّ على إنكار الوديعة، جاز له الحلف مع عدم التمكّن من التورية. و لو كان نظر صاحب المقنعة إلى اعتبار التمكّن من التورية في جواز مطلق الكذب لم يفصل بين الحلف و غيره. و على الإجمال، فلا دلالة في شيء من هذه العبارات المنقولة عن الأصحاب على مقصود المصنّف"٢.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
دليلان علي وجوب التورية عند الضرورة
الدليل الأوّل
إنّ الكذب حرام مع التمكّن من التورية و لم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة علي التورية٣؛ فيدخل تحت العمومات٤ ٥.
١. المقنعة: ٥٥٦ - ٥٥٧ (التلخيص).
٢. مصباح الفقاهة١: ٤٠٤ - ٤٠٥.
٣. کذلك المنقول في مهذّب الأحکام١٦: ١٥٦.
٤. العمومات الدالّة على حرمة الكذب.
٥. المنقول في کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٠.