الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٢ - القول الأوّل وجوب التورية مع المعرفة بها
الحلف لأجل التخلّص عن الحلف كاذباً و كانت حرمة الحلف كاذباً لا ترتفع بمجرّد الإكراه ما كان إلى التخلّص سبيل و لو بالتورية، بخلاف حرمة الكذب و أنّها كانت ترتفع عندهم بمجرّد الإكراه و إن أمكن التخلّص عنه بالتورية؛ لكن رفع الحرمة إن كان بعنوان الإكراه، أمكن أن يقال إنّ عنوان الإكراه لا يتحقّق مهما أمكنت التورية بسهولة؛ نعم لو كانت التورية في تلك الحال، لما تعرّض من الدهشة محتاجة إلى فكر و تأمّل، فينتقل المكره بحقيقة الحال و أنّه أراد التخلّص بالتورية، دخل في موضوع عدم إمكان التورية و تحقّق الإكراه على الكذب بالتوعيد عليه هذا. و لكن يمكن أن يقال إنّ التخلّص عن الكذب لا يتوقّف على التورية حتّى يقال كثيراً ما لا يتمكّن من التورية في تلك الحال لدهشة١ تعتري الشخص أو لعدم الاستحضار لكيفيّة التورية و احتياجها إلى التأمّل الموجب لانتقال المكره- بالكسر- إلى الطلب؛ بل يمكن إلقاء الألفاظ و ذكرها بلا قصد معنى من المعاني؛ كالألفاظ الصادرة من النائم و السكران و مجرّد خطور المعنى بالبال عند ذكر اللفظ ليس قصداً للمعنى ..."٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين علي مبناه. و لا يخفي أنّه لو قلنا بکون التورية کذباً عرفاً و شرعاً، فلا تحتاج إلي هذه التکلّفات. و أمّا لو قلنا بعدم کونها کذباً، فلا بدّ للتخلّص من الکذب التوسّل إلي التورية.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "العبارات التي نقلها عنهم إمّا غير ظاهرة في مقصوده و إمّا ظاهرة في خلافه. أمّا الأوّل: فكالمحكيّ عن الغنية و السرائر و الشرائع و القواعد و اللمعة و شرحها و جامع المقاصد٣ و غيرها من الكتب؛ فإنّ مفروض الكلام فيها إنّما هو اشتراط جواز الحلف الكاذب بعدم التمكّن من التورية. و أمّا جواز مطلق الكذب، فهو خارج عن
١. أي: البهت (سرگشتگي).
٢. حاشية المکاسب١: ٤٠.
٣. جاء بعض العبارات في آخر مبحث التورية.