الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٠ - القول الثاني حرمة التورية
القول الثاني: حرمة التورية١
أقول: هو الحق، کما سبق من الأدلّة علي کون التورية کذباً عند العرف و بناء العقلاء علي ذلك في المحاورات، إلّا أن تقوم قرينة علي خلاف الظاهر، فيخرج بذلك عن التورية، بل الظاهر هو ما قامت عليه القرينة الحاليّة أو المقاليّة. و أمّا علي القول بأنّ التورية ليست کذباً، فيمکن القول بالحرمة أيضاً فيما إذا ترتّبت عليها المفسدة. و هکذا فيما لمتترتّب عليها المفسدة؛ إذ لا أقلّ من سلب الاعتماد العموميّ من کلمات المتکلّم، حيث تحتمل التورية في کلّ إخبار؛ فإنّا إذا فرضنا مخبراً في المذياع أو التلفاز يخبر بالأخبار و الأرقام الکثيرة، فإذا احتملنا فيه التورية، فلا اعتبار بقوله و خبره. و لذا يراجعون الناس إلي أخبار المخبرين الذين کانوا يصدّون و يحرّمون التورية في المجتمعات البشريّة، فالقول بجواز التورية خلاف العرف و الشرع و السياسة المدنيّة.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّه على القول بكون التورية ليست كذباً- كما ذهب إليه بعض- فهل تجوز اختياراً أو لا؟ الظاهر هو الثاني؛ لما قال کاشف الغطاء رحمه الله في غير مورد التورية: "إنّ الكذب و إن كان من صفات٢ الخبر يجري الحکم في الإنشاء المنبئ عنه٣ مع قصد الإفادة؛ كمدح المذموم و ذمّ الممدوح و تمنّي المكاره و ترجّي غير المتوقّع و إيجاب غير الموجب و ندب غير النادب و عدّ [وعد] غير العازم"٤ فإنّ العرف لا يفرّق في التقبيح بين الكذب و الصدق الذي يفيد فائدة الكذب؛ إذ ليس القبح من خصوصيّات ألفاظ و هيئة خاصّة و إنّما هو بالمناط الذي هو موجود في التورية و أمثالها و هو إلقاؤه في المفسدة أو إراءة خلاف الواقع و الإغراء بالجهل"٥.
١. المواهب: ٦٨٢ (الظاهر).
٢. أي : العوارض.
٣. أي : الدالّ علي الخبر.
٤. شرح القواعد : ٥٤ (التصرّف).
٥. المواهب: ٦٨٢ - ٦٨٣ .