الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٨ - مؤيّدات القول الرابع
و لا يصحّ الاستدلال بالأدلّة العقليّة. و دخول هذه الأمور العقليّة في الأصول و الفقه يوجب البعد عن فهم کلماتهم علِیهم السلام.
القول الرابع: التفصيل
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الحقّ أنّ التورية على قسمين: فتارةً يكون الكلام بظاهره قابلاً لاستعماله في كلّ منهما؛ كما في لفظ "هنا" الذي يقوله الإنسان من وراء الباب "إنّ فلاناً ليس هنا" و مراده خلف الباب و لكنّ المخاطب بسبب بعض ما في ذهنه من الاعتقادات أو التخيّلات ينتقل إلى فرد لا يريده المتكلّم أو بسبب كثرة استعماله في فرد خاصّ و لكن لم يبلغ حدّ الوضع و شبهه. و قد لا يحتمل الكلام ذلك المعنى إلّا مجازاً أو ببعض القيود و لكن يريد المتكلّم منه ذلك؛ كما إذا قال المتكلّم: أنا ما أكلت اليوم شيئاً و أراد حالة النوم، فإنّ الكلام بظاهره نفي مطلق لا يحتمل الفرد الخاصّ و استعماله في خصوص حال النوم غير جائز إلّا ببعض القيود. و الحقّ أنّ القسم الأوّل داخل في الصدق و الثاني داخل في الكذب"١.
يلاحظ عليه: أنّ هذا التفصيل لا دليل عليه؛ فإنّ الظاهر هو المراد إلّا أن يدلّ دليل علي خلافه، کما سبق مفصّلاً.
و قال حفظه الله: "الحقّ ما ذكره المحقّق القمّيّ قدّس سرّه في هذا المقام٢ و السرّ في ذلك أنّ الوضع يقتضي استعمال اللفظ في معناه الحقيقيّ أو المجازيّ مع القرينة، فمن فعل غيره كان كاذباً و العمدة هو فهم العرف و تبادر ما ذكرنا من لفظ الكذب"٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
مؤيّدات القول الرابع
١. أنوار الفقاهة (التجارة، المکارم): ٣٢٣ - ٣٢٤ (التلخيص).
٢. کما مرّ آنفاً.
٣. المصدر السابق: ٣٢٤.