الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢ - الدليل الأوّل الروايات
إشکالان في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
إنّ كسر الأصنام صدر من إبراهيم علِیه السلام و إن كانت الأصنام ينطقون، فيلزم الكذب بالإخبار بالملازمة؛ فإنّ ملاك الصدق و الكذب في الشرطيّات، صدق الملازمة و كذبها١.
دفعان عن الإشکال
الدفع الأوّل
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ كلام إبراهيم علِیه السلام من قبيل التعليق على أمر محال لإثبات أنّ المعلّق عليه محال لا لإثبات الملازمة، فالكلام سيق لنفي العمل؛ لكونه معلّقاً على محال لا لتحقّقه بتحقّق المعلّق عليه، نظير قوله- تعالى: (وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ)٢ فإنّه ليس بصدد الإخبار بالملازمة بين دخول الجنّة و ولوج الجمل في سمّ الخياط؛ ضرورة عدم التلازم بينهما؛ بل بصدد بيان استحالة دخولهم الجنّة بالتعليق على محال عادي"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الدفع الثاني
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ الكذب في الكلام إنّما يتحقّق إذا لم تكن هناك قرينة على أنّ المتكلّم لم يرد ما ذكره بالإرادة الجدّيّة و إنّما ذكره لغاية اُخرى و عندئذٍ تخرج الكلام عن الكذب و أمّا القرينة فهي أنّ من المسلّمات بين البشر- فضلاً عن إبراهيم علِیه السلام- أنّ الجماد لا يقدر على الحركة و الفعل و أنّه لا يمكن أن تقوم الأخشاب بكسر الأصنام و إنّما ذكره إبراهيم علِیه السلام استهزاءً بهم و استنطاقاً لهم حتّى يعودوا و يقولوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ
١. المنقول في المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٧٤.
٢. الأعراف: ٤٠.
٣. المکاسب المحرّمة٢: ٧٤ - ٧٥.