الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩ - الفرق بين التورية و الکذب
خلافه"١.
أقول: لايکفي في التورية قصد خلاف الظاهر فقط، بل يشترط کون المقصود الذي خلاف الظاهر مطابقاً للواقع عند المخبر.
التعريف الثالث
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "هو أن يريد بلفظ معنى مطابقاً للواقع و قصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ممّا هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب٢ أو المخاطب الخاص"٣.
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "في مصطلح الفقهاء هو ذكر لفظ و إرادة معناه الواقعيّ مع قصد القاء المخاطب في غيره"٤.
أقول: الأولي أن يقال في تعريفها أن يقصد باللفظ خلاف ظاهره المطابق للواقع عند المخبر.
الفرق بين التورية و الکذب
حاصل الفرق بين التورية و الكذب أنّ الكذب استعمال اللفظ في معنى مخالف للواقع بقصد إفهام ذاك المعنى المستعمل فيه للمخاطب و بداعي أنّه الواقع، فيعتبر في تحقّق الكذب أمران إرادة استعماليّة و إرادة جدّيّة و أمّا التورية، فهي استعمال اللفظ في معنى حقيقيّ أو مجازيّ مطابق للواقع مع القصد إلى إفهام آخر يكون اللفظ ظاهراً و لو بواسطة خصوصيّات المقام، فتفترق عن الكذب من جهتين إحداهما استعمال اللفظ في معنى مطابق للواقع فيها دونه في الكذب و ثانيتهما إرادة إفهام ذاك المستعمل فيه في الكذب و إفهام غيره في
١. كفاية الأحكام٢: ٤٨٨. و کذلك في رياض المسائل (ط. ج)١٣: ١٩٧.
٢. کذلك في مهذّب الأحکام ١٦ : ١٥٤ (إلّا أنّه جاء فيه بدل عند "مطلق المخاطب" "عند العرف").
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٧.
٤. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٢.