الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠ - الدفع الأوّل (کلام الإمام الخمينيّ في بيان هذا الإشکال و دفعه)
بأن يقال إنّ بناءهم قائم على تحريمه و الأحكام العقلائيّة كثيراً ما تدور مدار المصالح و المفاسد الغالبة لا الدائمة؛ كما في أحكام الشرع، فكثيراً ما تكون المصلحة أو المفسدة بعنوان الحكمة لا العلّة في حكم العقلاء و حيث أنّه يوجب الفساد غالباً حكموا بمنعه دائماً، فتأمّل"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
إشکال في الدليل الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "العقل فإنّه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأوليّ مع قطع النظر عن ترتّب المفسدة و المضرّة عليه و كيف يحكم العقل بقبح الإخبار بالأخبار الكاذبة التي لا تترتّب عليها مفسدة دنيويّة أو أخرويّة. نعم إذا ترتّب عليه شيء من تلك المفاسد؛ كقتل النفوس المحترمة و هتك الأعراض المحترمة و نهب٢ الأموال أو إيذاء الناس و ظلمهم و نحوها من العناوين المحرّمة، فإنّ ذلك محرّم بضرورة العقل و لكنّه لا يختصّ بالكذب؛ بل يجري في كلّ ما استلزم شيئاً من الأمور المذكورة و لو كان صدقاً"٣.
أقول: قد سبق أنّ الأحکام يدور مدار المصالح و المفاسد الغالبيّة، لا الدائميّة. و بعد حرمة الکذب في الآيات و الروايات و وجود المفاسد الغالبيّة، فالکتاب و السنّة و العقل و الإجماع يحکم بحرمة الکذب و قبحه عقلاً و شرعاً.
دفعان عن الإشکال
الدفع الأوّل (کلام الإمام الخمينيّ في بيان هذا الإشکال و دفعه)
قال رحمه الله "يحتمل بحسب التصوّر أن يكون الكذب قبيحاً ذاتاً و يكون علّةً تامّةً له لا
١. المصدر السابق.
٢. أي : غارت.
٣. مصباح الفقاهة١: ٣٨٥.