الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤ - إشکال في الاستدلال بالآيات علي حرمة الکذب
الدليل الأوّل: الآيتان
الآية الاُولي: قوله- تعالي: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتيهِ عَذابٌ يُخْزيهِ وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ)١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
الآية الثانية: قوله- تعالي: (وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)٣.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٤.
قال بعض الفقهاء رحمه الله "وجه الاستدلال على الحرمة ما ذكرنا سابقاً من ظهور الزور في البطلان و اتّصاف القول بالباطل يكون باعتبار بطلان معناه و عدم تطابقه مع الخارج، كما هو المراد بالكذب. و ظاهر الأمر بالاجتناب عن فعلٍ حرمته، كما في الأمر بالاجتناب عن الخمر و الميسر و عبادة الأوثان إلى غير ذلك"٥.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکال في الاستدلال بالآيات علي حرمة الکذب
هناك عشرات من الآيات تدلّ على حرمة الكذب و كونه من أعظم الظلم و أشدّ القبائح و لكن كلّها أو جلّها واردة في تكذيب اللّه أو رسله أو نسبة أمور إليه- تعالى- كذباً أو تكذيب الآخرة؛ كقوله- تعالى: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ)٦ ٧.
أقول: تدلّ الآية علي أنّ الکذب الداخل في الظلم محرّم قطعاً. و يستفاد من مجموع آيات
١. هود: ٩٣.
٢. مهذّب الأحکام١٦: ١٤٨.
٣. الحج : ٣٠.
٤. إرشاد الطالب١: ٢٢٨.
٥. المصدر السابق.
٦. الأنعام: ٢١.
٧. أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ٣٠٩ - ٣١٠.