الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٦ - الدليل الأوّل الآيتان
يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْكاذِبُونَ)١ "٢.
أقول: حيث تدلّ علي کون الکذب من الکبائر. و يفهم منها التلازم بين الکذب و عدم الإيمان بآيات الله. و أمّا کون عدم الإيمان بآيات الله علّةً للکذب أو الکذب علّةً لعدم الإيمان، فالظاهر أنّ عدم الإيمان بآيات الله علّة للکذب و الکذب معلول؛ فإنّ المؤمن بآيات الله مع النهي الصريح في الآيات، فهو لا يکذب أصلاً؛ فتدلّ علي کون الکذب ملازماً لعدم الإيمان الواقعيّ بآيات الله، فالکذب من الکبائر؛ مضافاً إلي سائر الآيات التي تدلّ علي لعنة الله علي الکاذبين؛ فالمستفاد من مجموع الآيات هو کون الکذب من الکبائر و قرينة المقام سائر الآيات.
وجه الدلالة
جعل الكاذب غير مؤمن بآيات الله كافراً بها٣.
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "لذلك٤ كلّه أطلق جماعة كالفاضلين٥ و الشهيد الثاني٦ في ظاهر كلماتهم كونه من الكبائر من غير فرق بين أن يترتّب على الخبر الكاذب مفسدة٧ أو لا يترتّب عليه شيء أصلاً"٨.
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
أقول: إنّي لم أعثر علي کلام من الفاضلين يدلّ علي کون الکذب من الکبائر؛ بل عثرت علي کلمات في المراد من الکبائر، التي ليس فيها الکذب؛ بل ذهب المحقّق الحلّي إلي
١. النحل: ١٠٥.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤.
٣. المصدر السابق.
٤. لأجل أنّ الأحاديث المتقدّمة- في کلام الشيخ- و الآية الكريمة كلّها تدلّ على أنّ الكاذب ملعون و كافر بآيات اللّه.
٥. المحقّق الحلّيّ و العلّامة الحلّي.
٦. الروضة٣: ١٢٩.
٧. كذهاب عرض أو مال أو نفس محترمة.
٨. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤.