الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩ - التنبيه الثالث الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
بكونه مورّياً"١.
أقول: الحقّ أنّ صدق الخبر بمطابقته للواقع و أمّا الصادق فيقال لمن کان خبره موافقاً لاعتقاده. و أمّا من کان خبره موافقاً لاعتقاده و کان مخالفاً للواقع. فلاتترتّب عليه آثار صدق الخبر و إن لميکن المخبر کاذباً، حيث تکلّم علي طبق اعتقاده؛ فلا ملازمة بين صدق الخبر و صادقيّة المخبر. و هکذا لا ملازمة بين کذب الخبر و کاذبيّة المخبر، حيث إنّ صدق الخبر و کذبه مربوط بالمطابقة للواقع و عدمها. و أمّا وصف المتکلّم بالصادق و الکاذب، فمربوط باعتقاد المتکلّم و فيما إذا کان الخبر موافقاً للواقع و للاعتقاد، فالخبر صدق و المتکلّم صادق. و إذا کان الخبر مخالفاً للواقع، فإن کان موافقاً للاعتقاد، فالخبر کذب و المتکلّم صادق. و لا يخفي أنّ الملاك ظهور الکلام عرفاً، لا مراد المتکلّم و إن کان خلاف الظاهر، مع عدم القرينة علي ذلك. هذا کلّه في الجملة الخبريّة، لا الإنشائيّة. و العرف و الوجدان شاهدان علي ذلك کلّه.
أقول: إنّه لا بدّ في الخبر أن يکون من سنخ القضيّة و أن تکون القضيّة خبريّةً، لا إنشائيّةً؛ فمع اجتماع هذين الشرطين يبحث عن صدق الکلام أو کذبه.
١. المواهب: ٦٧٥ - ٦٧٦.