الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨ - التنبيه الثالث الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
بألفاظ لا يعلم اللافظ أنّها موضوعة أو مهملة أو لا يعلم مضمون الجملة مطلقاً أو لا يعلم أنّها إنشائيّة أو إخباريّة، كلّ ذلك بشرط عدم الاستعمال في خصوص معنى مخالف للواقع و لو غلطاً و على خلاف قانون الوضع ... . و بالجملة الميزان في الكذب و الصدق مخالفة المعنى المستعمل فيه و موافقته للواقع، لا صحّة الاستعمال"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين علي مبناه، لکن سبق أنّ صدق المخبر فيما إذا طابق خبره للواقع و لاعتقاده معاً و کذب المخبر فيما إذا کان خبره غير مطابق لاعتقاده، سواء طابق الواقع أو لا.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "هل الملاك فيه كون ظهور كلامه مطابقاً أو مخالفاً للواقع و على ذلك، فيتّحد ملاك كونه صادقاً أو كاذباً مع الملاك في صدق الكلام و كذبه؟ أو أنّ ملاكاً آخر و هو مطابقة مراده من الكلام للواقع و عدم مطابقته؟ فيه وجهان و تظهر الثمرة فيما إذا ورّى و قد ذهب أكثر الأساتذة إلى الثاني، فلو أراد الإنسان من كلامه معنى يوافق الواقع و ألقاه إلى المخاطب ليفهم منه غير ما أراده، كما إذا جرح حيواناً و قال: "يعلم اللّه ما جرحته" فاستعمل لفظة "ما" موصولةً و لكن فهم المخاطب كونها نافيةً، فلو قلنا: إنّ الملاك في كون المتكلّم صادقاً أو كاذباً مطابقة ظهور كلامه للواقع و مخالفته معه يكون كاذباً، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الملاك مطابقة مراده للواقع و مخالفته معه، فيكون صادقاً لموافقة مراده معه، فالظاهر هو التفريق بين صدق الكلام و كذبه، فملاك الأوّل هو ظهور الكلام و إرادة خلاف الظاهر لا يصرفه عن ظهوره و لا يعطي له ظهوراً آخر، فيكون الكلام في المثال المذكور كذباً بلا إشكال و أمّا كون المتكلّم صادقاً في كلامه أو كاذباً، فالظاهر أنّ اتّصافه بالصدق و الكذب دائر مدار كون ما أراده مطابقاً للواقع أو لا، فإن كان ما أراده من الكلام مطابقاً للواقع، فهو صادق و إن كان مخالفاً للواقع، فهو كاذب. و لأجل ذلك إذا وقف المخاطب على توريته و أنّه أراد بكلامه خلاف ظاهره، لما وصفه بكونه كاذباً؛ بل وصفه
١. المکاسب المحرّمة٢: ٥٩.