الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٩ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
موضوعاً، إلّا إذا خفت من عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف علي رجليك، مع أنّه لا فرق بين الضرر الشخصيّ و النوعيّ علي الشيعة من حيث جواز التقيّة.
التوجيه التاسع
قال الميرزا هاشم الآمليّ رحمه الله "إنّ التقيّة واجبة و محرّمة و جائزة؛ فإنّها إن بلغت الدم، فهي محرّمة. و إن بلغ تركها إليه أو إلى ما شابهه، فواجبة و إلّا فيجوز تحمّل ضرر تركه. و عليه فلا يمكن أن يقال إنّ الإمام علِیه السلام لا يتّقى في مورد كونها واجبةً؛ مثل أن يدور الأمر بين المسح على الخفّين أو إراقة دم شخص أو دم نفسه و كذا في سائر الموارد؛ مثل شرب المسكر، فيمكن أن يكون عدم اتّقائه علِیه السلام في صورة جواز ذلك. و هذا هو الوجه الذي يمكن أن يعتمد عليه و أمّا سائر الوجوه فلا"١.
أقول: لا دليل علي جواز التقيّة في موارد وجود الضرر، بل يجب دفع الضرر عن نفسه أو غيره. و لا يجوز تحمّل الضرر، مع عدم التقيّة. و أمّا حمل الرواية علي صورة جواز التقيّة أو رجحان ترکها حتّي يکون قوله علِیه السلام "لا أتّقي" محمولاً علي رجحان ترك التقيّة، فلا بعد فيه.
التوجيه العاشر
قال الميرزا هاشم الآمليّ رحمه الله "يمكن أن يقال معنى عدم التقيّة في ذلك هو أنّه على فرض رفع الحكم التكليفيّ و الوضعيّ في سائر الموارد لا يكون ما ذكر التقيّة فيه من جهة الحكم الوضعي؛ أي إن وقعت الصلاة كذلك لا تصح، فيجب الإعادة لا الحكم التكليفي؛ فإنّه مرفوع"٢.
أقول: إحتمال رفع الحکم التکليفيّ دون الحکم الوضعي، خلاف ظاهر الرواية، کما أنّه في مورد وجود عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف علي رجليك يرفع الحکم التکليفيّ و الوضعيّ معاً.
١. المعالم المأثورة٤: ٢٩٩- ٣٠٠.
٢. المصدر السابق: ٣٠٠.