الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - القول الأوّل التوقّف
القول الثاني: الدخول١
أقول: هو الحق؛ فإنّ من يظهر أفعالاً تدلّ علي أنّه فقيراً مسکيناً و الحال أنّه غنيّ يقال عرفاً أنّه کاذب؛ کما أنّ من يفعل أفعال المرضي مع کونه سالماً يقال عرفاً أنّه کاذب. و هکذا. و الدليل هو العرف و بناء العقلاء و هو الحاکم في الدعاوي و المحاکمات.
قال بعض الفقهاء رحمه الله "إنّ الکذب حرام و إن کان بالفعل"٢.
التنبيه الثاني
هل يتوقّف الکذب علي إفهام المخاطب و وجود سامع أم لا؟
هنا قولان:
القول الأوّل: التوقّف٣
أقول: هو الحق؛ لأنّه بدون السامع و المخاطب- و لو في الآتي- لايصدق الخبر حتّي ينقسم إلي الصدق و الکذب. و أدلّة حرمة الکذب في الکتاب و السنّة منصرفة عمّا لميکن سامع.
قال إبن کاشف الغطاء رحمه الله "لابدّ في الكذب من مخاطب عاقل"٤.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "يمکن أن يقال إنّ الصدق و الكذب متفرّعان على الحكاية عن الواقع و الحكاية فرع الدلالة أو هي هي و معنى الدلالة الفعليّة على شيء كون الكلام هادياً و مرشداً إلى الواقع أو إلى مفاد الجملة المنطبق عليه و الدلالة الفعليّة بما أنّها من الأمور الإضافيّة تحتاج إلى الأطراف من الدالّ و المدلول و المدلول عليه، فلا يتّصف الكلام بالدلالة الفعليّة إلّا إذا كان عند المتكلّم مخاطب مهديّ بكلامه بالفعل إلى مضمون الجملة الحاكية عن الواقع و مع فقد المهديّ بالفعل لا تكون الدلالة و الهداية فعليّةً؛ لأنّ
١. إستفتاءات جديد (التبريزي)٢: ٢٢٨.
٢. إستفتاءات جديد (التبريزي) ٢ : ٢٢٨.
٣. أنوار الفقاهة (کتاب المکاسب): ٢٩؛ المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٥٥ - ٥٦.
٤. أنوار الفقاهة (کتاب المکاسب): ٢٩.