الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٦ - القسم الخامس التقيّة المحرّمة
عملاً محرّماً تشريعيّاً لا محالة"١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة، إلّا أنّ في بعض الأمثلة مناقشة، مثل کون القصد مورد التقيّة؛ فإنّ التقيّة لا تأتي في القصد الذي هو أمر اختياري.
إشکال في بعض کلمات المحقّق الخوئي (إذا أجبره الجائر على الصلاة خلف من نصبه إماماً ...)
إنَّ هذا في الحقيقة، لا يصلح مثالاً؛ لأنّ قصد الامتثال ليس تحت التقيّة بأيّ حال. كلّ ما في الأمر أنّ التقيّة أصبحت من أجزاء العلّة لهذا القصد. و قصد الامتثال اختياريّ محض. و إنّما الكلام فيما إذا أصبح مورد التقيّة و متعلّقها بنفسه متعلّقاً للحرمة التشريعيّة. و هذا لا مورد له؛ لوضوح رجحان تطبيق التقيّة وجوباً أو استحباباً. فلا يكون متعلّقها منهيّاً عنه أو ساقط التكليف ليكون قصده تشريعيّاً. فلئن فرض سقوط العنوان الأوّلي. فلا أقلّ من إمكان قصد الأمر الثانويّ الناشئ من التقيّة٢.
قال بعض الفقهاء رحمه الله "التقيّة المحرّمة هي الاضطرار إلى قتل نفس محرّمة؛ فإنّ اللّه- تعالى- شرّع التقيّة لحقن الدماء، فإذا بلغت الدم، فلا تقيّة. و كذا إذا كانت المصالح المترتّبة على الترك أقوى من الضرر المرتّب عليه أو كانت المفاسد المترتّبة على العمل بها أقوى من ذلك الضرر كما إذا اضطرّ العالم الذي له مكانة في أعين الناس و منزله في قلوبهم إلى شرب الخمر بحيث لو شرب تجرّؤوا إلى شربه أو شكّوا في حرمته أو تردّدوا في أصل المذهب (مثلاً). و لعلّ ترك التقيّة من بعض أصحاب الأئمّة علِیهم السلام كان كذلك؛ كميثم التمّار و حجر بن عديّ و رشيد الهجريّ- رضوان اللّه عليهم"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
١. التنقيح٤: ٢٥٦ (التلخيص).
٢. ما وراء الفقه١: ١٠٩.
٣. مصطلحات الفقه: ١٦٠.