الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - الدليل السابع قاعدة لا ضرر (العمومات الدالّة علي نفي الضرر)
الدليل السادس: أنّه من الضروريّات١
الدليل السابع: قاعدة لا ضرر (العمومات الدالّة علي نفي الضرر)
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله "الأخبار الدّال عليه منها عموماً ما استفاض أو تواتر من قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ"٢ بناءً على أنّ المراد به أنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري"٣.
أقول: فتدلّ علي جواز التقيّة في مورد وجود الضرر. و تفصيل ذلك في محلّه.
و قال الميرزا هاشم الآمليّ رحمه الله "قاعدة لا ضرر فلا شبهة و لا ريب في أنّها لا ترفع حكماً تكليفيّاً إلّا إذا وصل إلى الحرج؛ فإنّه لو دار الأمر بين إعطاء ألف درهم أو الزنا و شرب الخمر أو ترك الصلاة و غيره من الكذب و التهمة و الغيبة إذا لم يكن ذلك بالنسبة إلى حال الشخص حرجاً لا يرفع الحكم، بل يجب أن يعطى ليبقى الحكم بحاله و إلّا يلزم تخصيص أكثر الأحكام؛ لأنّ أكثرها لا يكون خالياً من الضرر ماليّاً أو نفسيّاً؛ حتّى مثل أن يخدش يده و يكلّ٤ رجله (مثلاً) في طريق الحج. هذا بالنسبة إلى الحكم الشخصي. و أمّا بالنسبة إلى ناموس الدين و بيضة الإسلام و حفظ نظم المجتمع، فأوضح؛ لأنّه لا يمكن أن يقال لا ضرر في الإسلام في مورد يكون نفسه في الخطر. و هذا الدليل و إن كان حاكماً على الأدلّة الأوّليّة في الأحكام و لكنّ العقل و الضرورة من الدين يحكم بعدم جريانه في أمثال الموارد؛ لأنّه يكون من دوران الأمر بين الأهمّ و المهم. و لا شبهة في تقديم الأهمّ في مقام المزاحمة و الأهمّيّة توجب الشكّ في الحكومة؛ لأنّ من شرطها النظر و هو مشكوك في مورد الأهمّيّة، فالضرر الماليّ لا يرفع الحكم التكليفي. و أمّا النفسي، فأيضاً يختلف حسب اختلاف المقامات؛ فإنّه إذا بلغ الدم (مثلاً) إذا لم يكن بيضة الإسلام في الخطر لأهمّيّته يرفع الحكم. و أمّا إذا دار
١. حاشية على رسالة في التقيّة (المامقاني): ٢٤١.
٢. معاني الأخبار: ٢٨١. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. حاشية على رسالة في التقيّة: ٢٤١ (التلخيص).
٤. أي: يتعب.